الانتفاضة/ م. السعيد بريس
في تصريح لافت، عبر وزير الرياضة الجنوب أفريقي غايتون ماكنزي عن استيائه من بعض التصريحات التي وجهت إلى المغرب، مؤكدا أنها لم تعجبه، ومشددا في الوقت نفسه على أن المملكة المغربية نجحت بامتياز في تنظيم كأس أفريقيا للأمم. هذا الموقف يعكس وعيا متقدما بأهمية الإنصاف الرياضي، واعترافا موضوعيا بالجهود الكبيرة التي بذلها المغرب على مستوى التنظيم والبنية التحتية والتسيير.
وكان هوغو بروس قد عبر عن عدم رضاه عن مدة التنقل، مؤكدًا أن المنتخب كان يستغرق حوالي 45 دقيقة للوصول إلى ملعب التدريبات، ومثلها للعودة، مشيرا إلى أن إحدى الحصص التدريبية استغرقت قرابة ثلاث ساعات بين تنقل وتدريب. وتساءل مدرب جنوب إفريقيا عن كيفية قبول مثل هذه الوضعية خلال بطولة قارية، خاصة مع تزامن التدريبات مع منتخب الكاميرون، المنافس المقبل لمنتخبه.
لقد أصبح تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى معيارا حقيقيا لقياس جاهزية الدول وقدرتها على الجمع بين الاحترافية التقنية والرؤية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، برهن المغرب خلال تنظيمه لكأس أفريقيا للأمم على كفاءة عالية، سواء من حيث جودة الملاعب، أو شبكات النقل، أو الخدمات اللوجستية، فضلا عن حسن الاستقبال والتنظيم الأمني المحكم. وهي عناصر جعلت البطولة تمر في أجواء إيجابية، نالت إشادة المتابعين والفاعلين الرياضيين داخل القارة وخارجها.
تصريحات وزير الرياضة الجنوب أفريقي تحمل دلالات سياسية ورياضية في آن واحد. فمن جهة، تعكس رفضا لخطاب التقليل من مجهودات دولة شقيقة داخل القارة الأفريقية، ومن جهة أخرى تؤكد أن النجاح يقاس بالإنجازات الميدانية لا بالمواقف المسبقة أو الحسابات الضيقة. كما أن هذا الموقف ينسجم مع روح المنافسة الشريفة التي ينبغي أن تسود بين الدول الأفريقية، خاصة في ظل سعي القارة إلى تعزيز مكانتها على الساحة الرياضية الدولية.
إن نجاح المغرب في تنظيم كأس أفريقيا للأمم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية ملكية واضحة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية ووسيلة لتعزيز الحضور الدولي للمملكة. وقد ترجمت هذه الرؤية إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية، وبرامج لتأهيل الموارد البشرية، وشراكات دولية أسهمت في نقل الخبرات وتبادل التجارب.
كما أن الإشادة الصادرة عن مسؤول أفريقي بحجم وزير الرياضة الجنوب أفريقي تؤكد أن التجربة المغربية أصبحت نموذجا يحتذى به داخل القارة. وهو ما يعزز فرص المغرب في احتضان تظاهرات رياضية أكبر مستقبلا، ويكرس صورته كبلد قادر على تنظيم أحداث عالمية وفق أعلى المعايير.
في الختام، يمكن القول إن تصريح الوزير الجنوب أفريقي لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل رسالة واضحة مفادها أن النجاح يُعترف به مهما كانت الخلفيات، وأن الرياضة يجب أن تبقى فضاء للتلاقي والاحترام المتبادل، لا ساحة للخلافات أو التجاذبات غير المبررة.
التعليقات مغلقة.