الانتفاضة // عبد الله الترابي
اختطاف الرئيس الفنزويلي من قبل القوات الأمريكية هو جزء من مسار عالمي، يجب أن يخيفنا جميعاً بغض النظر عن مصالحنا الوطنية الظرفية.
هذا المسار مبني على عاملين مترابطين و كارثيين: انهيار القانون الدولي ومؤسساته التي بُنيت منذ عام 1945، وانحسار النموذج الديمقراطي وتراجع جاذبيته .
النقاش حول فاعلية القانون الدولي ومدى تطبيقه قديم، وفيه
جدل نظري ليس هذا مكانه، لكن على الأقل كانت هناك مؤسسات وقوانين لتنظيم استخدام القوة، حتى من قبل كبرى الدول؛ فعندما أرادت الولايات المتحدة اجتياح العراق مثلاً، كان من الضروري المرور عبر مجلس الأمن للحصول على موافقته.
أما الآن، فنحن نعيش في زمن آخر بالغ الخطورة، يمكن فيه لأي دولة قوية عسكرياً أن تنتهك سيادة دولة أخرى وتخرق القانون الدولي كما تشاء، تبعاً لمصالحها وأهواء حكامها وتوازنهم النفسي والعقلي. انفراط عقد القانون الدولي -حتى وإن لم يكن كاملا و مثالياً والعودة لمنطق «الأقوياء يفعلون ما يريدون، والضعفاء يذعنون كما قُدّر عليهم»، هو خطوة أخرى نحو صراع دولي شامل. فما الذي سيمنع الصين حالياً من اجتياح تايوان، أو الدخول في صراع مسلح مع الدول المحيطة بها كاليابان مثلاً؟
بالنسبة لدولة كالمغرب، التي وضعت قضيتها الوطنية منذ نهاية الستينيات ضمن مسار القانون الدولي ومؤسساته (محكمة العدل الدولية، الأمم المتحدة، مجلس الأمن…).
فما يحدث ليس بالضرورة أمراً جيداً، إذ سنصبح مضطرين أكثر وأكثر لمراعاة التعقيدات المقبلة في العلاقات بين القوى الكبرى وتنافر مصالحها، وللاستعداد لعودة منطق الحرب والعنف بين الدول المتجاورة في غياب أي وسائط أو أدوات دولية لفض النزاعات أو الحد منها.
هناك كتاب جميل للمؤرخ الاسترالي كريستوفر كلارك ( Sleepwalkers) يحكي عن ظروف اندلاع الحرب العالمية الأولى وكيف كانت الدول والمجتمعات الأوروبية ” تسير نياما” نحو الكارثة، وهذا ربما ما يقع الآن.
والله أعلم
التعليقات مغلقة.