الانتفاضة/ سلامة السروت
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الأربعاء، الستار على واحدة من أبرز قضايا الاختلالات المالية التي هزّت شركة “العمران الشرق”، بعدما قررت تأييد معظم الأحكام الابتدائية الصادرة في حق 12 متهما، يتقدمهم المدير الجهوي السابق للشركة، إلى جانب عدد من الأطر والمهندسين ومسيري المقاولات.
وتعود تفاصيل القضية إلى مارس من سنة 2024، حين باشرت الإدارة الجماعية لمجموعة “العمران” عمليات افتحاص داخلي ومراقبة دقيقة لعدد من المشاريع والصفقات العمومية المرتبطة بفرع “العمران الشرق”. وكشفت نتائج الافتحاص عن وجود اختلالات مالية وتجاوزات وصفت بالخطيرة في تدبير المال العام، قدرت خسائرها بأكثر من 61 مليار سنتيم، الأمر الذي دفع المدير العام للمجموعة إلى إحالة الملف على أنظار النيابة العامة المختصة.
وقررت المحكمة الاستئنافية تثبيت العقوبة الأشد في حق المدير الجهوي السابق زكرياء لزرق، والمتمثلة في ثماني سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، بعد إدانته بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عامة واستغلال النفوذ وإقصاء منافسين بطرق احتيالية، فضلا عن الاستفادة من مصالح داخل المؤسسة التي كان يشرف على تدبيرها.
كما أيدت الغرفة ذاتها الحكم الصادر في حق متهم آخر بالسجن ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، بعد مؤاخذته بتهمة تبديد أموال عامة. وأبقت المحكمة أيضا على عقوبة سنة حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم في حق متهم ثالث، ثبت تورطه في المشاركة في تبديد أموال عامة واستغلال النفوذ والمساهمة في إقصاء منافسين بوسائل احتيالية.
وشملت قرارات التأييد كذلك أحكاما بالسجن النافذ لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم في حق متهمين آخرين، وذلك بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليهما من طرف هيئة المحكمة.
وفي المقابل، أدخلت غرفة الجنايات الاستئنافية تعديلا جزئيا على بعض مقتضيات الحكم الابتدائي، بعدما قررت إدانة متهمين كانا قد حصلا في المرحلة الابتدائية على البراءة، حيث قضت في حق أحدهما بسنة سجنا نافذا، فيما حكمت على الثاني بستة أشهر حبسا نافذا.
وخلفت هذه القضية اهتماما واسعا في الأوساط القانونية والاقتصادية، بالنظر إلى حجم الأموال المتداولة وطبيعة التهم المرتبطة بتدبير مشاريع عمومية، كما أعادت النقاش حول أهمية تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات العمومية وشبه العمومية.
ويرى متابعون أن الأحكام الصادرة في هذا الملف تعكس تشديد القضاء على جرائم المال العام، وتؤكد توجه السلطات نحو محاربة الفساد المالي والإداري، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمشاريع التنموية والسكنية، التي يفترض أن تخدم مصالح المواطنين وتساهم في التنمية المجالية.