الانتفاضة/ سلامة السروت
شهدت مباراة ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، التي جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره التنزاني، أجواءً استثنائية بكل المقاييس داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، حيث تحولت المدرجات إلى لوحة جماهيرية نابضة بالحياة، عكست عمق الارتباط بين الجماهير المغربية ومنتخبها الوطني. فقد حجّ إلى الملعب أزيد من 63 ألف متفرج، جاؤوا من مختلف المدن والجهات، حاملين الأعلام الوطنية، ومرددين الأهازيج التي صنعت ملحمة كروية مميزة.
منذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق المباراة، بدت ملامح العرس الكروي واضحة، سواء من خلال التنظيم المحكم، أو من خلال الحضور الجماهيري الكثيف الذي ملأ جنبات الملعب عن آخره. وقد شكل هذا الزخم الجماهيري دعماً معنوياً كبيراً لـ“أسود الأطلس”، الذين دخلوا المواجهة بعزيمة قوية ورغبة واضحة في إسعاد الجماهير ومواصلة المشوار القاري بثبات.
وزاد من رمزية هذا اللقاء، الحضور الشرفي لولي العهد الأمير مولاي الحسن وشقيقته الأميرة لالة خديجة، الذي أضفى طابعاً خاصاً ومميزاً على المباراة. فقد تفاعل الجمهور بحرارة مع هذا الحضور الملكي، معبّراً عن اعتزازه وافتخاره بالمساندة المتواصلة التي تحظى بها الرياضة الوطنية، وعلى رأسها كرة القدم، من أعلى المستويات. كما عكس هذا الحضور الاهتمام الكبير الذي توليه الأسرة الملكية لتشجيع الشباب والرياضة، وتعزيز الروح الوطنية الجامعة.
وعلى أرضية الملعب، بدا واضحاً أن اللاعبين استمدوا طاقة إضافية من المدرجات، حيث لعب الجمهور دور اللاعب رقم 12، بتشجيعه المتواصل، وتصفيقاته الحماسية، وهتافاته التي لم تتوقف طيلة أطوار اللقاء. كما اتسمت الأجواء بروح رياضية عالية، في مشهد حضاري يبرز صورة المغرب كبلد قادر على احتضان التظاهرات القارية الكبرى في أفضل الظروف.
ولم تكن هذه المباراة مجرد مواجهة كروية عابرة، بل كانت مناسبة جسدت الالتفاف الشعبي حول المنتخب الوطني، ووحدة المشاعر بين الجماهير واللاعبين، في لحظة كروية ستظل راسخة في ذاكرة البطولة. أجواء استثنائية، وتنظيم محكم، وحضور ملكي لافت، كلها عناصر جعلت من لقاء المغرب وتنزانيا محطة مضيئة في مسار كأس أمم إفريقيا، ورسالة قوية عن شغف المغاربة بكرة القدم، وقدرتهم على صناعة الفرجة داخل الملاعب وخارجها.
التعليقات مغلقة.