الانتفاضة // سلمى القندوسي
في لحظةٍ تشبه انبلاج الصبح على جبين ورقة بيضاء، ولدت مجموعة كلتورا الدولية للنشر و التوزيع، تحمل بين يديها كتابًا مغربيًّا دافئًا، و تُحلّق به نحو السماء الصينية، كأنها تفتح نافذة بين الشرق و الشرق، بين نهر الأصفر و نهر أبي رقراق، بين خطّين من الحبر القديم.
حرف «الكاف» في الشعار ليس مجرد شكل… بل نَفَسُ كتابٍ يُفتَح، و صوتُ ثقافةٍ تنبضُ في قلب الحرف، و كأن اللون الأخضر يقول لنا: “هنا تنمو الكلمات كما تنمو الأشجار، هنا الثقافة صديقة للهواء، صديقة للإنسان”.
و تحت شعارها البليغ “حين يتحول الحبر إلى هوية”، تعلن كلتورا أن الكتاب ليس ورقًا و حبرًا فقط، بل هو موطنٌ صغير، يسافر بالوطن حيث لا تصل القنصليات و لا الجوازات… هو رسالة محبة، تُكتب باللغة التي لا تموت.
هذه الدار، التي يقودها شباب بذهنية المستقبل، لا تكتفي بطباعة الكتب، بل تبعث فيها روحًا جديدة عبر النشر الإلكتروني، و تُهيئ لها جناحين كي تُحلّق في فضاءات الجيل الجديد.
و مع انطلاقتها الأولى، تغرس كلتورا أول شجرة في حديقة الخلود: إن المغرب قادر على أن يحدّث العالم بلغته و موسيقاه و أدبه، و قادر على أن يصوغ حضوره في كتابٍ يُقرأ في أكثر من قارة.
كلتورا ليست دار نشر فقط… إنها قصيدة وطنية تُكتب الآن بالحبر المغربي النابض.
التعليقات مغلقة.