صلاة الفجر… غنيمة لا تعادلها غنائم الدنيا وكنوزها

0

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

في ظلام الليل البهيم، حيث تغفو الأجساد وتستسلم العيون لثقلة النوم، تظل قلوب المؤمنين متجهة إلى بارئها، تترقب نداء الرحمن. فإذا انفلق الفجر وخرج الصبح من فم الدجى، كان المؤمنون على موعد مع أعظم غنيمة في الحياة، غنيمة لا تضاهيها كنوز الأرض ولا مجوهراتها الثمينة.

 

صلاة الفجر ليست مجرد ركعتين تؤديان في أول النهار، بل هي اختبار إيماني حقيقي، ومقياس صادق للصدق مع الله. فمن وفقه الله للنهوض من فراشه الدافئ، وترك لذة النوم طاعة لربه، فقد نال شرف القرب الإلهي في وقت تشهد فيه الملائكة صلاته وتستغفر له في صحائف النور.

 

إن للفجر روحانية خاصة لا توجد في أي وقت آخر، ففي تلك الساعة المباركة تنزل الطمأنينة على القلوب، وتشرق النفوس بنور الإيمان. هنيئاً لمن سجد لله في جوف الليل وآخر الليل، وهنيئاً لمن دعا ربه والدموع تسبق الكلمات، والقلب يخفق بخشوع لم يختبره في أي لحظة أخرى.

 

وقد أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام أن صلاة الفجر خير من الدنيا وما فيها، فكيف بمن يحافظ عليها؟ إنها غنيمة لم يدركها الأغنياء بأموالهم، ولا الأقوياء بسطوتهم، ولا العظماء بجاههم. إنها جوهرة ثمينة لا يظفر بها إلا من أراد الله به خيرا.

 

فيا نفس اغتنمي هذا الكنز العظيم قبل أن يفوتك. فوالله إن سجدة في ظلمة الفجر، ودعوة صادقة إلى الرب الغفور، لأفضل من قصور الدنيا وزينتها الزائلة. هنيئاً لقلوب سجدت ودعت ربها فجراً، فهي القلوب التي أشرقت بنور الرحمن واستحقت أن تسمى من أهل القرآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.