الإنتفاضة: ـ الصويرة
بقلم. ـ محمد السعيد مازغ
أثارت زيارة رئيس المجلس الجماعي لمدينة الصويرة، مرفوقاً برئيس المجلس الإقليمي ووفد مرافق لهما، إلى أحد المنازل بالمدينة، جدلاً واسعاً وسط عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين، الذين تساءلوا عن الهدف الحقيقي من هذه الزيارة، ومدى قانونية ولوج مسكن في ملكية الغير دون توضيحات رسمية كافية، خاصة في ظل غياب تواصل واضح مع الساكنة بشأن طبيعة التدخل وخلفياته، إلى جانب غياب المنتخبين في محطات أخرى تعتبرها الساكنة من أولويات المدينة وقضاياها المستعجلة.
وفي هذا السياق، اعتبر الفاعل الجمعوي والناشط الحقوقي رضوان الشباني أن “دخول مسكن في ملكية الغير من طرف مسؤولين منتخبين يطرح عدة إشكالات قانونية، من بينها ما يتعلق بحرمة المسكن التي يكفلها الفصل 24 من الدستور”، مشيراً إلى أن رؤساء الجماعات لا يملكون الصفة الضبطية التي تخول لهم مثل هذه التدخلات خارج المساطر القانونية المعمول بها. كما أشار إلى أن “أي حديث عن بناية آيلة للسقوط كان يقتضي، أولاً، إشعار المالكين الحقيقيين للعقار، خاصة أنهم معروفون ومقيمون بمدينة الصويرة”.
في المقابل، أكد أحد المتدخلين أن المنزل المعني يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الجوار، وأن أي تدخل يهدف إلى حماية الساكنة يبقى أمراً مشروعاً، شريطة أن يتم في إطار التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومصالح تقنية مختصة. كما أوضح أن السلطة المحلية، وإن لم تظهر بشكل واضح في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت على علم بما يجري.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى الإشكال الحقيقي في ضعف التواصل المؤسساتي مع الساكنة، وغياب توضيحات رسمية دقيقة ترفع اللبس وتبدد المخاوف، خاصة في ظل تنامي القلق الشعبي المرتبط بملفات الهدم وإعادة التهيئة بعدد من المدن المغربية، من بينها الرباط والدار البيضاء ومراكش. فالمواطن اليوم لا يرفض الإصلاح أو حماية السلامة العامة، بقدر ما يطالب بالوضوح، واحترام القانون، وإشراك المعنيين في القرارات التي تمس ممتلكاتهم وطمأنينتهم، مع تغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أو أطماع ذاتية ضيقة.