الانتفاضة // كريم العوام
في قلب مدينة فاس، وتحديداً بساحة لافياط، تتراكم الأيام كما تتراكم المشاريع المؤجلة. ساحة كانت إلى وقت قريب نابضة بالحيوية، شاهدة على زمن الوقفات والاحتجاجات، حيث ارتفعت الأصوات عالياً ضد “اللامشاريع” والتدبير العشوائي، فإذا بها اليوم تسكنها المفارقة ويخيّم عليها صمت ثقيل.
مشروع موقف السيارات بطوابق، الذي تم الترويج له كحل جذري لأزمة السير والركن وسط المدينة، لا يزال مجرد عنوان على ورق. ورغم مرور سنوات من التسويق السياسي، والوعود المتكررة، لا أثر يُذكر سوى أسوار مهجورة وبعض النظرات المتسائلة من المارة.
الطريف – أو المحزن – أن من كان يرفع شعارات المحاسبة بالأمس، هو نفسه من يواجه اليوم أسئلة صامتة من الشارع الفاسي، الذي بدأ يميّز جيداً بين لغة المنصات ولغة الإنجاز. في لافياط، لا حاجة لكثير من الكلام… فالمكان نفسه يتحدث، ويحفظ ذاكرة الاحتجاج، كما يوثق زمن التعثّر.
ويبقى السؤال معلقاً: هل أخطأت الساحة في اختيار من صرخ فيها؟ أم أن التاريخ يعيد نفسه، فقط بوجوه جديدة.
التعليقات مغلقة.