الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
في ظل الزخم الإيجابي الذي تعيشه كرة القدم الوطنية، جاء تتويج المنتخب المغربي بكأس العرب، ليزيد من منسوب التفاؤل ويرفع سقف التطلعات داخل الشارع الرياضي، ويضاعف في الآن ذاته حجم الضغط المسلط على الناخب الوطني وليد الركراكي قبل خوض غمار كأس أمم إفريقيا المقبلة.
فقد نجح المغرب، أمس، في إحراز لقب كأس العرب بعد مسار مميز إتسم بالواقعية والنجاعة، مؤكداً مرة أخرى عمق خزان الكرة الوطنية وقدرتها على المنافسة والتتويج في مختلف الواجهات.
هذا اللقب العربي، الذي جاء ليُضاف إلى سلسلة إنجازات حققتها المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها خلال الفترة الأخيرة، ما خلق حالة من الإجماع حول دخول الكرة المغربية مرحلة جديدة عنوانها الألقاب لا الاكتفاء بالمشاركة.
وقبل هذا التتويج، كان “طارق السكتيوي” قد بصم على مسار تاريخي رفقة المنتخب الوطني الأولمبي، حين قاده إلى التتويج بـكأس أمم إفريقيا لأقل من 23 سنة والتأهل إلى أولمبياد باريس 2024، قبل أن يواصل كتابة التاريخ بإحراز ميدالية برونزية أولمبية غير مسبوقة، شكلت محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم المغربية.
ولم تتوقف النجاحات عند هذا الحد، إذ بصم المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، بقيادة محمد وهبي، على إنجاز تاريخي بفوزه بكأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، ليصبح أول منتخب عربي يحقق هذا اللقب، مقدمًا جيلًا واعدًا من اللاعبين، ومؤكداً أن مستقبل الكرة المغربية مبني على أسس صلبة.
هذه الإنجازات المتتالية، من كأس العرب إلى الأولمبي والشبان، رفعت سقف الانتظارات بشكل غير مسبوق، وجعلت المنتخب الأول مطالباً أكثر من أي وقت مضى بتحقيق اللقب الإفريقي، خاصة وأن البطولة ستقام على الأراضي المغربية وأمام جماهير متعطشة للتتويج.
وبات وليد الركراكي اليوم في مواجهة ضغط مركب؛ ضغط النتائج، وضغط المقارنات مع نجاحات الأطر الوطنية الأخرى، إضافة إلى ضغط الذاكرة الجماهيرية التي لم تعد تقبل سوى بالذهاب بعيداً في كأس إفريقيا. وبين الرهان على الاستقرار التقني والاستفادة من الزخم الحالي، يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة كل هذه النجاحات إلى تتويج قاري طال انتظاره.
هكذا، تؤكد إنجازات السكتيوي ووهبي، ومعها لقب كأس العرب، أن الكرة المغربية تمتلك كل مقومات النجاح، ويبقى الامتحان الحقيقي هو قدرة المنتخب الأول على إكمال الصورة وحصد اللقب الإفريقي المنتظر.
التعليقات مغلقة.