الانتفاضة/ سعيد صبري
يعد الحايك المغربي أحد أبرز الأزياء التقليدية التي ارتبطت بالمرأة المغربية عبر قرون، فهو ليس مجرد قطعة قماش بيضاء تلف بها المرأة جسدها، بل رمز للأصالة والهوية، وعنوان للأناقة والاحتشام الذي ميز المجتمع المغربي في مختلف مراحله التاريخية.
وقد ظل الحايك حاضرا بقوة في المدن العتيقة، خاصة في مراكش والصويرة وفاس والرباط وسلا وتطوان، حيث كانت النساء يحرصن على ارتدائه أثناء الخروج من المنزل، مرفوقا في بعض المناطق بـ”اللثام” أو “العجار” الذي يغطي جزءا من الوجه، في مشهد أصبح جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
واختلفت أشكال الحايك باختلاف المناطق، إلا أنه حافظ على لونه الأبيض الناصع الذي يعكس البساطة والرقي، كما ارتبط بالمناسبات الدينية والاجتماعية، ليصبح قطعة تراثية تحمل في طياتها قيما ثقافية وحضارية توارثتها الأجيال.
ورغم تغير أنماط اللباس مع مرور الزمن، ما يزال الحايك يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة، إذ تحرص العديد من الجمعيات والفعاليات الثقافية على إحيائه في المهرجانات والمعارض التراثية، حفاظا على هذا الموروث الذي يشكل جزءا من الهوية المغربية.
ولا يمثل الحايك مجرد زي تقليدي، بل هو شاهد على تاريخ المرأة المغربية، ودليل على غنى التراث الوطني وتنوعه. فكل طية من طياته تحكي قصة، وكل ظهور له في الأزقة العتيقة أو المناسبات التراثية يعيد إلى الأذهان زمنا كانت فيه البساطة عنوانا للأناقة، واللباس مرآة للقيم والعادات الأصيلة.
إن الحفاظ على الحايك المغربي ليس حفاظا على لباس فحسب، بل هو صون لذاكرة وطنية وهوية ثقافية تستحق أن تبقى حية في وجدان الأجيال، باعتباره أحد الكنوز اللامادية التي تميز المغرب وتبرز خصوصيته الحضارية أمام العالم.