بنكيران يفتح ملفات الداخلية والانتخابات والأسعار في خطاب بفكيك

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أكد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية الأسبق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن وزارة الداخلية لا تزال تتعامل مع حزبه بـ”الحياد”، معربا عن أمله في استمرار هذا النهج خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي وصفها بالمحطة التاريخية في مسار الديمقراطية بالمغرب. وجاءت تصريحات بنكيران خلال كلمة ألقاها، السبت، أمام عدد من المواطنين بمدينة بني تجيت بإقليم فكيك، حيث تناول خلالها عددا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.

واعتبر بنكيران أن الممارسة السياسية في المغرب شهدت تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن المنافسة السياسية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الإمكانات المالية بدل البرامج والأفكار والانتماءات السياسية. وأضاف أن هذا الواقع يشكل تهديداً للمسار الديمقراطي، لأن السلطة، وفق ما ينص عليه الدستور، يجب أن تعود إلى الشعب عبر انتخابات نزيهة، وليس عبر النفوذ المالي أو شراء الولاءات.

وفي سياق حديثه، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات مباشرة لوزير الشباب والثقافة والتواصل، متهما الوزارة بتبذير المال العام من خلال صرف مبالغ كبيرة على التعاقد مع بعض الفنانين، دون تقديم مبررات واضحة لاختيارهم أو توضيح معايير هذه التعاقدات. كما اعتبر أن هذه النفقات لا تنسجم مع الأولويات التي ينبغي أن تحكم تدبير الشأن الثقافي، في ظل وجود تحديات اجتماعية واقتصادية تتطلب توجيه الموارد نحو قطاعات أكثر إلحاحاً.

كما توقف بنكيران عند عدد من الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها تعويضات الأرامل والمنح المخصصة لهن، متسائلا عما إذا كانت الوعود التي قدمت لهذه الفئة قد تحققت على أرض الواقع، وما إذا كان أبناء الأرامل قد استفادوا فعليا من البرامج الحكومية المعلنة. وشدد على أن تقييم أداء الحكومات ينبغي أن يستند إلى قدرتها على تحسين أوضاع المواطنين ومعالجة القضايا الاجتماعية، وليس إلى الخطابات السياسية أو الشعارات.

ودعا بنكيران المواطنين إلى المشاركة الواعية في الانتخابات المقبلة، محذرا من خطورة بيع الأصوات مقابل مبالغ مالية، مؤكدا أن الناخب الذي يبيع صوته مقابل بضع مئات من الدراهم يمنح المنتخب فرصة التحكم في مصيره لسنوات. كما ندد بما وصفه بظاهرة شراء الذمم واستعمال الأموال غير المشروعة للتأثير في نتائج الانتخابات، معتبرا أن هذه الممارسات تسيء إلى التجربة الديمقراطية وتتنافى مع قيم المجتمع المغربي.

وفي جانب آخر من كلمته، تطرق بنكيران إلى قضية مجلس المنافسة وملف التلاعب في أسعار بعض المواد الغذائية، مشيرا إلى الغرامة المالية التي فرضها المجلس على شركات متهمة بالتنسيق بشأن الأسعار، والتي بلغت نحو 900 مليون درهم. وأكد أن حكومته كانت حريصة على احترام استقلالية المؤسسات الدستورية، رغم ما قد يترتب عن ذلك من ضغوط أو كلفة سياسية، معتبرا أن قوة الدولة واستقلال مؤسساتها تمثل ضمانة أساسية لحماية مصالح المواطنين، وخاصة الفئات الهشة من أرامل وطلبة وذوي الدخل المحدود، داعيا إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والعدالة في تدبير الشأن العام وتعزيز الثقة في المؤسسات الديمقراطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.