عودة إلى الجامعة..حديث في معنى الاستقلالية وهموم القطاع الإعلامي

الانتفاضة/ أكرام

مرة أخرى، يحظى محمد مفتاح بفرصة الحديث داخل رحاب الجامعة، وهي لحظة وجد فيها متعة التفكير تمتزج بحيوية النقاش الأكاديمي. وقد كان لحظة تسجيل حضور جديد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، حيث استقبل من طرف العميد الدكتور محمد لروز بحفاوة أكاديمية أصيلة. كما جدد خالص الامتنان لأساتذة مسلك الصحافة والإعلام، لما يبذلونه من جهد في تكوين جيل جديد من الممارسين والباحثين. ويأتي التحاق الدكتور كريم بوخصاص هذا الموسم ليضيف قيمة مميزة لهذا الرصيد العلمي، باعتباره أحد الوجوه الصحفية التي راكمت تجربة مهنية محترمة.

وكان لقاءه بالطلبة مناسبة للحديث عن الصحافة المستقلة، ذلك المفهوم الذي يزداد تعقيدا في ظل التحولات العميقة التي يعيشها القطاع. فالاستقلالية لم تعد مجرد عنوان أو مطلب، بل باتت مسؤولية مهنية وأخلاقية تتطلب وعيا أكبر بالسياق، ودفاعا مستمرا عن جوهر المهنة، واستعدادا لتحمل تبعات قول الحقيقة في زمن تتسارع فيه موازين القوى وتتبدل بسرعة.

ولم يكن بالإمكان تجاهل ما يخيم على القطاع من حزن وقلق واقعي، بفعل التحديات المتلاحقة التي تواجه الإعلام اليوم، سواء على مستوى النموذج الاقتصادي أو على مستوى البيئة المهنية. فالمؤسسات الإعلامية تعاني صعوبات خانقة، والموارد البشرية تواجه ضغوطا متزايدة، فيما يجد المحتوى الصحافي نفسه في منافسة شرسة مع منتجات رقمية تنتشر بسرعة دون أن تلتزم بالحد الأدنى من قواعد المهنة وأخلاقياتها.

ورغم هذا المشهد المقلق، فقد وجد محمد مفتاح في أسئلة الطلبة وتفاعلهم ما يعيد شيئا من التفاؤل. فقد لمس منهم وعيا واضحا ورغبة صادقة في فهم المهنة من الداخل، والسعي نحو ممارسة مسؤولة توازن بين طموحاتهم الشخصية ومتطلبات العمل الصحافي. هذا الجيل، الذي يتشكل في قلب عصر الرقمنة، يمتلك طاقة وقدرة حقيقية على تجديد الصحافة المغربية وإعادة بناء جسور الثقة بينها وبين جمهورها.

كان هذا اللقاء بالنسبة لمحمد مفتاح أكثر من مجرد محاضرة؛ كان مساحة للتواصل بين عالم الجامعة وعالم الممارسة، ونافذة لفتح آفاق جديدة أمام الطلبة، كي يدركوا أن الصحافة ليست مجرد تقنية لكتابة الخبر، بل مشروع مجتمعي قائم على احترام القيم، وصون كرامة القارئ، وضمان حق المجتمع في المعرفة.

التعليقات مغلقة.