ChatGPT a dit :
الانتفاضة/ سعيد بريس
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش مساء الثلاثاء، أحكاما تراوحت بين البراءة والحبس النافذ في حق مجموعة من الشباب على خلفية احتجاجات “جيل زد”، مع فرض غرامات مالية وتعويضات تجاوزت 77 مليون سنتيم. هذه الأحكام تأتي بعد متابعة قضائية دقيقة امتدت لعدة أشهر، وسط حضور مكثف للعائلات ونشطاء حقوقيين، وهو ما يعكس اهتمام الرأي العام بتفاصيل القضية وتداعياتها الاجتماعية والسياسية.
وقالت المحكمة في حيثياتها إنها قضت ببراءة 6 متابعين، فيما تم مؤاخذة 21 آخرين بمدد حبسية متفاوتة، تراوحت بين أربعة أشهر نافذة في حق 5 أشخاص، مع أداء غرامة مالية قدرها 2000 درهم لكل منهم، وشهرين نافذين في حق اثنين مع غرامة بقيمة 1500 درهم، وسنة واحدة في حق شاب واحد، وثلاث سنوات في حق 9 آخرين، وخمس سنوات نافذة في حق 4 أشخاص. وبالإضافة إلى الأحكام الحبسية، قررت المحكمة تحميل المتهمين تضامناً بينهم دفع تعويضات مالية بلغت 20 مليون سنتيم لفائدة الدولة، و56 مليون سنتيم لفائدة عدة جهات متضررة، منها المفتشية العامة للقوات المساعدة، وأبناك، والهلال الأحمر المغربي، والمجلس الإقليمي للحوز.
الملف أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد تكرار الاحتجاجات التي شهدتها مدينة مراكش، والتي رفع خلالها الشباب مطالب مرتبطة بالصحة والتعليم والشغل والسكن اللائق. ورافق المحاكمة تنظيم وقفات احتجاجية من طرف العائلات ونشطاء حقوقيين، مطالبين ببراءة أبنائهم والإنصات إلى المطالب الاجتماعية التي دفعهم إلى النزول للشارع. وقد شهدت هذه الوقفات بعض التوترات وأحداث عنف محدودة، مما أضاف بعدا أمنيا واجتماعيا للملف.
القضاء المغربي، من خلال هذه الأحكام، أراد إرسال رسالة واضحة بشأن ضبط النظام العام واحترام القانون، مع التأكيد على حقوق المتهمين والاعتبارات القانونية المتعلقة بكل حالة على حدة. في الوقت ذاته، فإن الأحكام تعكس أيضاً التوازن بين تطبيق العقوبات على المخالفين وحماية الحقوق الفردية، بما يضمن استقرار المجتمع وسلامة المسار القضائي.
إن قضية احتجاجات “جيل زد” بمراكش ليست مجرد ملف قضائي عادي، بل هي انعكاس لمطالب اجتماعية ملحة، ولحالة التوتر بين الشباب والمؤسسات الرسمية، وهي دعوة لمراجعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية لضمان تلبية احتياجات هذه الفئة، وتقليل الاحتكاكات مع القانون. كما أن هذه الأحكام قد تشكل نموذجاً لإدارة ملفات الاحتجاجات في المستقبل، مع مراعاة تحقيق العدالة والإنصاف لكل الأطراف المعنية.
التعليقات مغلقة.