شكاية رسمية ضد السحيمي تعيد النقاش حول حدود النقد في التعليم

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أثار لجوء وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، إلى القضاء ضد الباحث وعضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم، عبد الوهاب السحيمي، جدلا واسعا في الأوساط التربوية والحقوقية، مسلطا الضوء مجددا على حدود حرية التعبير في مقابل حماية المؤسسات العمومية وموظفيها.

وتعود تفاصيل القضية إلى نشر السحيمي لعدد من التسجيلات المصورة على منصة يوتيوب، انتقد فيها مشروع “مدارس الريادة”، وهو أحد المشاريع التي تراهن عليها وزارة التربية الوطنية لإصلاح المنظومة التعليمية وتحسين جودة التعلمات. هذه الانتقادات، التي اعتبرها السحيمي جزءا من نقاش عمومي مشروع حول السياسات التعليمية، تحولت إلى موضوع شكاية رسمية تقدم بها الوزير عبر الوكيل القضائي للمملكة.

وبحسب ما أورده السحيمي في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، فقد جرى الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية بمدينة تامسنا في إطار بحث تمهيدي، حيث تركزت الاتهامات على “إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم، وبث ادعاءات ووقائع يُدعى أنها كاذبة بسوء نية، إضافة إلى المساس بالحياة الخاصة والتشهير”.

وتستند الشكاية، وفق المعطيات المتداولة، إلى مقتضيات قانونية من بينها الفصل 263 والفصل 447 من القانون الجنائي، إلى جانب المادة 72 من قانون الصحافة والنشر، وهي نصوص تستعمل في قضايا تتعلق بحماية الموظفين العموميين وسمعتهم، وكذلك تنظيم النشر والتعبير في الفضاء العام.

هذه القضية تعيد إلى الواجهة نقاشا قديما متجددا حول التوازن بين حرية التعبير والنقد من جهة، وحماية المؤسسات والأشخاص من التشهير أو نشر معطيات غير دقيقة من جهة أخرى. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن لجوء الوزارة إلى القضاء يعد حقا مشروعا للدفاع عن سمعتها ومشاريعها الإصلاحية، يعتبر آخرون أن متابعة الأصوات المنتقدة قد تفهم كرسالة تضييق على حرية النقاش العمومي، خاصة في قطاع حساس كقطاع التعليم.

كما تطرح الواقعة تساؤلات أعمق حول كيفية تدبير الاختلاف في الرأي داخل الفضاء العمومي، وحدود النقد المسموح به، خصوصا عندما يتعلق الأمر بسياسات عمومية تمس شريحة واسعة من المجتمع. فمشروع “مدارس الريادة”، مثل غيره من الأوراش الإصلاحية، يظل مجالا مفتوحا للتقييم والنقد، وهو ما يستدعي، بحسب متابعين، توفير بيئة حوارية تضمن تعدد الآراء دون الانزلاق إلى التجريح أو الاتهامات غير المؤسسة.

في المحصلة، تعكس هذه القضية حساسية المرحلة التي تمر بها منظومة التعليم في المغرب، حيث تتقاطع رهانات الإصلاح مع تحديات التواصل والثقة، مما يجعل من الضروري البحث عن توازن دقيق بين حماية المؤسسات وضمان حرية التعبير المسؤولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.