الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وفي إطار العناية الموصولة التي يوليها جلالته لساكنة المناطق المتضررة من الظروف المناخية القاسية، أعطت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الانطلاقة الرسمية لعملية “رعاية 2025-2026″، الممتدة من 15 نونبر 2025 إلى 30 مارس 2026، في إطار المخطط الوطني للتصدي لآثار موجات البرد. وتشكل هذه المبادرة محطة أساسية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين بالمناطق المعزولة والجبلية، لاسيما خلال فصل الشتاء الذي تتفاقم فيه الهشاشة الصحية والاجتماعية.
وتستهدف العملية 31 إقليما موزعة على ثماني جهات، تشمل مناطق معروفة بصعوبة تضاريسها وشدة انخفاض درجات الحرارة، من بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة، الجهة الشرقية، جهة بني ملال خنيفرة، جهة درعة تافيلالت، جهة فاس مكناس، جهة سوس ماسة، جهة مراكش آسفي، وجهة الرباط سلا القنيطرة. ويتوخى هذا الغطاء الجغرافي الواسع ضمان تدخل صحي فعّال لفائدة آلاف المواطنين المتضررين من موجات البرد، خصوصاً بالمراكز الصحية ونقاط تجمع الساكنة.
وترتكز عملية “رعاية” على تعزيز الخدمات الصحية الأساسية والعلاجية والوقائية، من خلال تكثيف عمل الوحدات الطبية المتنقلة، وتنظيم القوافل الطبية المتخصصة، وضمان التكفل بالحالات المستعجلة. وتشمل الأهداف الميدانية تعبئة 523 مركزا صحيا في محيط المناطق المتضررة، وإنجاز أزيد من 3528 زيارة ميدانية للوحدات الطبية المتنقلة، وتنظيم 183 قافلة طبية متخصصة إضافة إلى حملات علاجية مصغرة موجهة لتلبية الاحتياجات الطبية المرصودة.
ولضمان نجاعة هذه العملية، تمت تعبئة موارد بشرية مهمة بلغ عددها 2817 مهنيا صحيا، من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين. كما سيتم توفير تجهيزات بيوطبية متطورة، تضم وحدات متنقلة للفحص بالصدى، ومختبرات متنقلة للتحاليل، وتجهيزات خاصة بطب الأسنان وقياس البصر وغيرها. وتعزز هذه المجهودات بأسطول من سيارات الإسعاف والوحدات الصحية المتنقلة لضمان التدخل السريع.
وفي الجانب المالي، خصصت الوزارة غلافا استثنائيا يقدر بـ 11.320 مليون درهم لاقتناء الأدوية والمواد الصحية، إضافة إلى 2.582 مليون درهم لتغطية نفقات الوقود والصيانة، دون احتساب الكلفة المتغيرة للاستشفاء على مستوى المراكز الإقليمية.
وتولي وزارة الصحة اهتماما خاصا لتنسيق الجهود مع مختلف الشركاء، وعلى رأسهم السلطات المحلية والمنتخبون والقطاع الخاص ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن نجاح هذه العملية الوطنية، ويعزز مناعة الساكنة الهشة أمام موجات البرد، كجزء من رؤية شمولية لحماية المواطنين وترسيخ حقهم في الولوج العادل والمستدام للخدمات الصحية.
التعليقات مغلقة.