ملف الطفل القاصر بموسم مولاي عبد الله يغلق بأثقل العقوبات على الجناة

الانتفاضة/ سلامة السروت

أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة حكما حاسما في واحدة من القضايا التي خلفت صدى واسعا في الرأي العام الوطني، والمتعلقة باغتصاب طفل قاصر خلال فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار. وقد جاءت هذه الأحكام بعد مسار قضائي دقيق، وفي ظل متابعة مجتمعية واسعة، لما شكلته الواقعة من صدمة بالنظر إلى خطورتها ومسها المباشر بسلامة وحقوق الطفل.

وقضت المحكمة بإدانة المتورطين الستة في جريمة هتك عرض قاصر بالعنف، وحكمت على كل واحد منهم بـ 15 سنة سجنا نافذا، إضافة إلى إلزامهم بأداء تعويض مدني قدره 10 ملايين سنتيم لفائدة الضحية، في خطوة اعتبرتها العديد من الهيئات الحقوقية رسالة واضحة بأن القضاء يتجه نحو تشديد العقوبة على المتورطين في الاعتداءات الجنسية على الأطفال.

من جهتها، عبرت منظمة ماتقيش ولدي، التي نصبت نفسها طرفا مدنيا في الملف، عن ارتياحها للأحكام الصادرة، معتبرة أنها تشكل خطوة إيجابية نحو تعزيز حماية الطفولة وردع كل أشكال الاعتداءات. وأكدت المنظمة في بلاغ لها أن هذا الحكم “يسير في الاتجاه الصحيح ويؤسس لمرحلة جديدة من الردع الحقيقي للمعتدين، وتحقيق جزء من العدالة للضحية ولأسرته”.

ورغم إشادتها بالقضاء وبالدور الذي لعبته مختلف مكونات المحكمة في تعميق البحث وتحقيق الإنصاف، أكدت المنظمة أنها ستواصل مؤازرة الطفل الضحية خلال مرحلة الاستئناف. وتهدف هذه الخطوة إلى الدفع نحو طلب أقصى العقوبات الممكنة في حق الجناة، معتبرة أن ما وقع جريمة شنيعة تستوجب أقصى درجات الصرامة القانونية، حتى تكون عبرة لكل من قد تسول له نفسه الاعتداء على براءة الأطفال.

وتأتي الأحكام في سياق وطني يتنامى فيه الوعي بخطورة الاعتداءات الجنسية على القاصرين، وفي ظل دعوات حقوقية دائمة لتشديد العقوبات وتغليظها، وإقرار آليات للحماية الوقائية والتربوية والاجتماعية. كما تبرز أهمية تعزيز ثقافة التبليغ وعدم التساهل مع الجناة، لما لذلك من أثر مباشر على الحد من هذه الظواهر التي تقوّض أمن المجتمع وتهدد مستقبله.

وينتظر أن تشكل هذه الأحكام علامة فارقة في الملفات ذات الطابع الجنسي الموجه ضد الأطفال، ورسالة قوية بأن مؤسسة القضاء تضع حماية القاصرين في صلب أولوياتها، وأن الردع القانوني جزء أساسي من ضمان الأمن المجتمعي وترسيخ دولة الحق والقانون.

التعليقات مغلقة.