الانتفاضة // إلهام أوكادير
في خبر جديد يروم تعميق روح التعاون العربي في مجالات المناخ والطقس، شهدت مدينة مراكش، اليوم الأربعاء، توقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب والمركز الوطني للأرصاد بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك على هامش أشغال الدورة التاسعة عشرة للمؤتمر العالمي للماء، والتي شكلت انطلاقة توجه استراتيجي جديد، نحو تعزيز المعرفة العلمية وتطوير آليات الرصد والتنبؤ، في ظل التحديات المناخية التي يعيشها العالم.
تعاون مؤسسي لتعزيز قدرات الرصد والتنبؤ
فقد وقّع المذكرة كل من “محمد دخيسي”، المدير العام للأرصاد الجوية المغربية، و “عبد الله المندوس”، المدير العام للمركز الوطني الإماراتي للأرصاد، وذلك بهدف إرساء إطارٍ دائمٍ للحوار والتعاون في ما يخصّ علوم الأرصاد الجوية ومختلف تطبيقاتها العملية.
وينتظر أن تلتزم المؤسستان، بموجب الاتفاق المبرم، بتقوية التعاون التقني وتبادل الخبرات في مجالات متعددة تشمل بالإجمال:
الرصد الجوي والبحري
تنبؤات الطيران
متابعة الغلاف الجوي
وتطوير أدوات التنبؤ العددي
كما ستعمل الجهتان على تبادل البيانات والمعلومات الجوية بشكل مستمر، بما يدعم دقة النماذج التنبؤية، ويساعد على رصد الظواهر الجوية بسرعة وفعالية.
بحث علمي وتكوين متخصص… ركيزتان للاتفاق
فقد فتح الاتفاق الباب أمام تعاون موسع في مجالات البحث الميداني والمناخي، خصوصاً في موضوعات تطبيقية حساسة نذكر منها:
استمطار السحب
العواصف الرملية والترابية
التحليل المناخي
والنشرات العلمية والتقارير المتخصصة
كما سيشمل البرنامج تدريب الأطر الفنية وتبادل الزيارات الميدانية بين المغرب والإمارات، وذلك للاطلاع على التجارب والتجهيزات التقنية، إلى جانب المشاركة في تنظيم المؤتمرات والندوات وورشات العمل.
تصريحات رسمية: الذكاء الاصطناعي واستمطار السحب في صلب التعاون
وأوضح محمد دخيسي، في تصريح لوسائل الإعلام، أن الاتفاق يمثل خطوة هامة لتطوير التعاون في مختلف تخصصات الأرصاد الجوية، مبرزاً أهمية استمطار السحب كحل تقني مبتكر، لمواجهة الضغط المتزايد على الموارد المائية.
كما شدد عبر نفس التصريح، على دور رادارات الطقس وخاصة الذكاء الاصطناعي في تعزيز التنبؤ بالظواهر الجوية الخطيرة، ومساعدة الدول على التكيف مع آثار التغير المناخي.
أما من جانبه، فقد “رحّب عبد الله المندوس” بهذه الشراكة، التي قال إنها ستُسهم في تبادل المعارف ورفع مستوى الخبرة العلمية بين الطرفين، مؤكداً أن التعاون المغربي–الإماراتي في مجال استمطار السحب، يُعد من بين الأكثر تقدماً في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن آفاق العمل المشترك في مجالات الذكاء الاصطناعي “واعدة للغاية، خاصة في تطوير تقنيات التنبؤ الجوي”.
مؤتمر عالمي برؤية مستقبلية
يأتي هذا الاتفاق في سياق فعاليات المؤتمر العالمي للماء المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشراكة بين وزارة التجهيز والماء وكذا الجمعية الدولية للموارد المائية، لتستمر فعاليات المؤتمر إلى غاية ال5 من دجنبر وتحت شعار: “الماء في عالم يتغير… الابتكار والتكيف”.
ويطمح الحدث إلى توفير فضاء دولي لتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين وصناع القرار والقطاع الخاص، وذلك بهدف بلورة حلول عملية لمواجهة التحديات المرتبطة بالأمن المائي، والحكامة والاستدامة.
بذلك يسجّل هذا الاتفاق خطوة إضافية نحو مسار التعاون العربي المشترك، لمواجهة التقلبات المناخية، مستنداً إلى البحث العلمي وتبادل الخبرات، واستغلال التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي واستمطار السحب.
التعليقات مغلقة.