تامنصورت … كرامة المواطن مهدورة مع وسائل النقل العمومي

الإنتفاضة // محمد السعيد مازغ 

لم تعد أزمة النقل في تامنصورت والدواوير المجاورة مجرد اختلال خدماتي عابر، بل تحولت إلى عنوان يومي لمعاناة تكبر في صمت، وتختزل فواصل عميقة بين مواطن يبحث عن حقه في التنقل بكرامة، ومسؤول لا يرى المشهد إلا حين يقترب موسم الانتخابات.                 

فالساكنة، كل صباح، تجد نفسها أمام رحلة تبدأ بالانتظار الطويل الذي لا يفضي إلى شيء، ثم الاكتظاظ الذي يسلب ما تبقى من صبر، وصولًا إلى حافلات هرِمت وتهالكت، وفقدت أبسط شروط الراحة والأمان.

داخل هذه الحافلات، يبدو المشهد أقرب إلى اختبار قدرة الإنسان على احتمال الإهانة، لا إلى خدمة يفترض أن تُيسر الحركة وتضمن كرامة المستعملين. الطلبة وذوو الدخل المحدود هم الأكثر تضررًا؛ فهم لا يملكون خيارًا آخر غير الاستسلام لواقع النقل “كما هو”، بينما من تيسرت أموره تجده يتفادى تمامًا استعمال وسائل النقل العمومي، وكأنها عبء أكثر منها خدمة.

أما سيارات الأجرة الكبيرة، فتستمر في تقديم نموذج آخر للازدحام، حيث يضيق الفضاء بالبشر كما تضيق علب السردين بما تحتويه، في مشهد لا يليق بمدينة يفترض أنها امتداد عمراني حديث لمراكش، وتطمح إلى أن تكون قطبًا حضريًا متطورًا.                                               

ورغم الشكايات التي لا تُعدّ ولا تُحصى، ورغم الاحتجاجات الهادئة التي تنطلق من أفواه المواطنين كل صباح وهم ينتظرون ساعة ويزيد انتظارا لحافلة دخانها الأسود يصل عنان السماء، فإن الآذان ما تزال صمّاء، والقلوب غافلة. لا تحرّكها معاناة ساكنة أنهكها الانتظار، ولا يوقظها سؤال الكرامة المهدورة. والأغرب أن بعض المسؤولين يتحدثون عن تطوير وتأهيل قطاع النقل العمومي وهو خارج التغطية فلا قوة اقتراحية ، ولا وصفات تحليلية جاهزة او قابلة للتفعيل ، وهم ليسوا من ركاب هذه الوسائل حتى يقفوا على حجم المعاناة.

تامنصورت اليوم تحتاج إلى حلول جريئة، لا وعودًا موسمية. تحتاج إلى إرادة سياسية تُعيد للنقل العمومي هيبته، وللمواطن حقه في تنقل محترم. فكرامة الناس ليست رفاهية… بل أساس أي مشروع تنموي يدّعي خدمة الإنسان قبل كل شيء.

التعليقات مغلقة.