الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، بتاريخ 1 دجنبر 2025، أن الوضعية المائية بالمغرب ما تزال تواجه ضغطاً كبيراً، إذ لم تتعدّ نسبة ملء السدود على المستوى الوطني 31.1 في المائة، أي ما يعادل حوالي 5212 مليون متر مكعب من المياه المخزنة.
وتوضح الإحصائيات وجود تباين حاد بين الأحواض المائية؛ حيث سجّل حوض أبي رقراق أعلى مستوى من الملء بنسبة 64.8 في المائة، يليه حوض كير–زيز–غريس بـ46.9 في المائة، ثم حوض اللوكوس بنسبة 45.4 في المائة، مستفيداً من الأداء الجيد لعدد من السدود الكبرى مثل وادي المخازن والشريف الإدريسي وشفشاون.
في المقابل، تعيش أحواض أخرى وضعيات مقلقة، على رأسها حوض درعة–واد نون الذي لا يتجاوز معدل الملء فيه 28.1 في المائة، يليه حوض ملوية بنسبة 26.6 في المائة. وتظل الأزمة أكثر حدّة في حوض سوس–ماسة، الذي توقفت نسبة الملء فيه عند 19 في المائة فقط، رغم دوره الحيوي في توفير مياه الشرب والري لمساحات واسعة.
ويُعد حوض أم الربيع الأكثر تدهوراً وطنياً، إذ لا تتجاوز نسبة ملء سدوده 8.6 في المائة، بينما يبرز الوضع الحرج في سد المسيرة — ثاني أكبر منشأة مائية في البلاد — الذي لا تتعدى نسبة ملئه 3 في المائة. كما سجلت سدود رئيسية أخرى، من بينها بين الويدان والحسن الأول وأحمد الحنصالي، تراجعاً لافتاً في مخزونها المائي.
وتعكس هذه المؤشرات تعاظم التحديات المرتبطة بالأمن المائي في المغرب، في ظل ضعف التساقطات وارتفاع الطلب على الموارد المائية، ما يجعل تطوير تدبير مستدام للمياه وترشيد الاستهلاك وتوسيع مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة أموراً أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.