وهبي يشعل البرلمان ورئيس الجلسة يطرد حيكر في مشهد يسيئ للديمقراطية في البرلمان المغربي

الانتفاضة // الأمين الداودي

اشتعل البرلمان المغربي بالأمس الإثنين 1 دجنبر 2025، وظهرت بوادر الصراع المحتمل بين من يدافع على الديمقراطية ومن يحاول تبخيسها، وبين من لا يريد خيرا لهذه البلاد للأسف الشديد.

الحدث هو النقاش البيزنطي العقيم الذي حاول وزير العدل أن يكون بطلا وهميا له وهو في الحقيقة ليس ببطل ولا هم يحزنون وإنما يحاول كل مرة أن يتمسك بقشة قد تقيه إعفاء محتملا أو غضبة من الجهات العليا.

ويحاول كل مرة أن (يطبز) لها العين بعبارات لا تدل إلا على شيئ واحد وهو أن الرجل لا يعي أحيانا ما يقول وأنه يدحل في صرعات مجانية لا تخدم أي طرف بقدر ما تجعل منه أضحوكة الزمان والمكان ليس إلا.

فقد أشعلت عبارة “سيري تقراي” التي وجّهها وزير العدل عبد اللطيف وهبي لإحدى نائبات حزب العدالة والتنمية، شرارة توتر كبير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الإثنين، ليتحوّل النقاش البرلماني إلى مشهد غير مسبوق من الفوضى والتراشق الكلامي.

و اندلعت مناوشات حادة بين وهبي ونواب “البيجيدي”، بعدما اعتبر الوزير أن مداخلة النائبة البرلمانية تفتقد للمعطيات الدقيقة، موجهاً إليها عبارته المثيرة، وهو ما أجّج غضب فريق حزب العدالة والتنمية الذي دخل في احتجاجات صاخبة.

وتدخل رئيس الجلسة في محاولة لاحتواء التوتر، موجهاً إنذاراً للنائب عبد الصمد الحيكر، غير أن هذا الأخير واصل احتجاجه، ما دفع الرئيس إلى اتخاذ قرار بطرده من الجلسة بعد امتناعه عن الامتثال لطلب ضبط النظام.

القرار أشعل مزيداً من الفوضى داخل القاعة، واضطرت رئاسة الجلسة إلى رفعها لدقائق قبل استئنافها، في وقت تواصل فيه تبادل الاتهامات بين الجانبين وسط أجواء مشحونة.

وتفيد مصادر برلمانية بأن شرارة الخلاف انطلقت من تعليق استفزازي للنائبة البرلمانية، رد عليه وهبي بحدة، قبل أن تنفلت الأجواء داخل قبة البرلمان، لتتحول الجلسة إلى واحدة من أكثر اللحظات توتراً خلال الدورة الحالية.

هذا وقد شهدت الجلسة خرقا كبيرا للقوانين التنظيمية التي يعتمدها مجلس النواب من قبيل طرد النائب البرلماني عبد الصمد حيكر عن المجموعة البرلمانية لحزب المصباح، وهو ما ساهم كثيرا في اشتعال النيران والتوتر والرد والرد المضاد قبل أن يتم تعليق الجلسة لمدة معينة لاحتواء الموقف.

فضلا عن ارتفاع الأصوات م هنا وهنك وهو ما حول القاعة الى وساحة مفتوحة على كل لاحتمالات.

و بقي الجو مكهربا حتى بعد انتهاء الجلسة وشوهد وهبي وهو يتناوش مع البرلمانيين بعبارات حادة وخارجة عن اللياقة، قبل أن يتدخل وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت مطالبا من وهبي بمغادرة القبة.

يشار إلى أن مواقف وهبي وتصريحاته وخرجاته غالبا ما تثير ردود الأفعال في كثير من الأحيان وهو ما من شانه أن يساهم في عرقلة المسار الديمقراطي بتعبير المراقبين والمتتبعين للشأن العام داخل المملكة وخارجها.

فالبرلمان من مهمته التشريع وفق ما يخدم مصلحة البلاد والعباد والوزراء من واجبهم التفاعل باللباقة الممكنة والمسؤولية الواجبة خدمة للصالح العام وأداء لمهمتهم التي انتدبوا من أجلها، ورفعا لسقف النقاش وتنزيلا للآليات الديمقراطية التي تقبل بالرأي والرأي الآخر، وليس تحويل القاعة إلى سوق عكاظ، وتحوير النقاش العمومي والمزايدات السياسية الخاوية والعنتيرات الفارغة والتي يحاول البعض تجسيدها على أرض الاقع خدمة لأجندات انتخابية وحفاظا على امتيازات لا تأتي حسبهم إلا بالزعيق والنعيق ورفع الأصوات كما هو بالنسبة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.