الانتفاضة // سمير شوقي // رئيس مركز التفكير أوميغا
بات واضحاً أن حزب التجمع الوطني للأحرار يحاول استجماع قِواه بعد قوس مظاهرات جيل Z التي رفعت شِعار ارحل في وجه الحكومة، و هاهو الحزب يطوف بين مدن المملكة ليقدم ل “المغاربة” ما يُسميه “مسار الإنجازات”، غير مُهتم بأطنان الإنتقادات التي يواجهها بيافطة “كلكم عدميون”!
فما هي آليات الحزب لِرَسْمِ عودةٍ قوية و ماهي معاييره من أجل ذلك و من أين له بهذه الثقة في مشهدٍ سياسي مهزوز و حكومة أضعف من الوَهَن؟
لعل أول سلاح في استراتيجية معركته الإنتخابية السابقة لأوانها هي مُهاجمة الحزب الذي يراه مُزعِجاً و الأكثر إضراراً بمصالحه. لذلك فقد اختار أن يواجه و يهاجم حزب العدالة و التنمية في كل الواجهات و بمختلف الأسلحة. قد يقول قائل كيف يواجه الحزب الأول الحزب الثاني و يترك الساحة للأحزاب المصنفة ثانية و ثالثة و رابعة و خامسة و سادسة و سابعة! قد يبدو المشهد سوريالي في منظومة سياسية سليمة لكن و بما أننا نعيش مُحيطاً سياسياً موبوءاً فإن الأول يخاف من أن يُنافسه الثامن على الصدارة. مشهد معيب ليس لأن الثامن لا يستحق لكن لأن و جوده أصلاً في المركز الثامن هو الوضع الشاذ بدليل أن الحزب الأول جعل منه خصمه الأساسي، لأنه مُدركٌ أن نتائج الثامن من شتنبر 2021 لم يكن لها أي منطق سياسي. و هنا يُخطِيء حزب أخنوش بشكلٍ قاتل لأنه كمن يقوم بحملة انتخابية لفائدة غريميه الأساسيين : البام و الإستقلال، و كأنه يقول كذلك للناخبين إن حزب العدالة و التنمية هو المرشح الأكثر حظوظاً للفوز بالإنتخابات القادمة لذلك يعتبر أن توجيه السِهام له ليس اعتباطياً.
ثاني سلاح في استراتيجية الأحرار هو تبني سياسة الإِغراق في التواصل حول رسالة مُعينة ليتشبع بها المُتَلقي. و بِصلة مع الإستراتيجية الأولى خصص غلافاً مالياً مهماً لا تتوفر أعتد الأحزاب حتى على رُبعه و ذلك من أجل شراء مساحات إعلانية بمهمتين إثنتين. الأولى مُهاجمة البيجيدي بشتى الوسائل من طرف مواقع مختلفة بما يبدو و كأنها مواد خَبَرِية. و الثاني تغطية مؤدّى عنها لملتقيات الحزب في مختلف المدن. و هنا كذلك يبدو أن الحزب الذي يُنفق بدون حِساب قد أخفق في تبني المقاربة الناجعة. فَعِوَض التركيز على تواصل القرب مع المواطن بما يفيد حياته اليومية، اختار وسيلة أكل الدهر عنها و شرب و صارت متجاوزة و نتيجتها الوحيدة هي فقدان عدة مواقع لمصداقيتها بعد أن اختارت تمرير تلك المواد الدعائية بشكل ميكانيكي متكرر لا إبداع فيه، أما الحزب فلم يستفد شيئاً بدليل أن التعليقات دالة على سُخطٍ شبه عام من الحزب الذي يقود الحكومة. و رغم أن هناك عملية تشغيل لجيشٍ من الذباب الإلكتروني لتلميع صورة الحِزب و الضرب في الخصوم و في الإعلاميين المستقلين، إلا أن طريقة اشتغالها البئيسة و رسائلها المعيبة و المتكررة بين آلاف الحسابات بشكل آلي تغيب عنه اللمسة “البشرية”، كما جاء في البحث الذي قامت به شبة “أريج”، أفضت إلى عكس المُتَوَخى. ، كما هو الحال في كل مرة.
إن الحل لا يوجد في تدجين الرأي العام من خلال إغداق المال على الإعلام لتوجيههحفي اتجاه واحد هو التطبيل للحكومة فيما يرى الشعب عكس ذلك. هذا لا يؤدي إلا لتوسيع الفجوة و المزيد من فقدان الثقة. المؤسف أنه بعد أربع سنوات في الحكومة، و على بُعد أشهر قليلة من الإنتخابات، يبدو أن الحزب “الأول” لم يفهم بعد حقيقة الواقع و أنه متيم بكل من يضع المساحيق على وجهه، ذاك الذي أصابته الكثير من الخدوش جراء سياسات لا شعبية.
التعليقات مغلقة.