وزير الصحة ووزير التعليم في مرمى النقد السياسي بسبب صفقات الأدوية

 

الانتفاضة/ سلامة السروت

دعا عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى استقالة وزيريْ الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، على خلفية ما وصفه بتضارب المصالح المرتبط بصفقات الأدوية. هذه الدعوة تأتي في سياق تأكيد بن كيران على أهمية حماية سمعة المغرب داخلياً وخارجياً، وضرورة تحمّل المسؤولية السياسية بكل شفافية وشجاعة.

خلال ندوة صحفية عقدها الحزب صباح اليوم الأربعاء بمقره المركزي بالرباط، شدد بن كيران على أن صورة المغرب في الخارج ليست مجرد قضية بروتوكولية أو دبلوماسية، بل هي أولوية وطنية يجب التعامل معها بحسّ المسؤولية والجدية المطلقة. وأوضح أن بعض الممارسات السياسية التي تُدار بدون مراعاة للمصلحة العامة تضر بمكانة البلاد وتسيء إلى سمعتها على الصعيد الدولي، مشيراً إلى أن أي تجاهل لهذه المسؤولية قد يترك آثاراً سلبية على الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين.

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية اعتبر أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة وتحركات حاسمة من المسؤولين، معتبراً أن تقديم الاستقالة من قبل الوزيرين سيكون خطوة “منسجمة ومشرفة” تعكس احترامهما لمبادئ الشفافية والنزاهة في العمل السياسي والإداري. وأشار بن كيران إلى أن التاريخ السياسي المغربي عرف مواقف مماثلة، مستذكراً قرار الوزير الأسبق محمد أوزين تقديم استقالته رغم عدم ارتباطه المباشر بملف “الملعب”، والمعروف إعلامياً بـ“فضيحة الكراطة”، باعتباره نموذجاً يحتذى به في تحمّل المسؤولية السياسية.

تأتي هذه الدعوة في وقت حساس يمر فيه المغرب بعدد من الملفات التي تتطلب اليقظة والالتزام بالقوانين والممارسات الأخلاقية، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، والتي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين. ويعكس موقف بن كيران حرصه على رفع سقف النقاش السياسي من مجرد تبادل اتهامات إلى تعزيز ثقافة المساءلة والشفافية في مؤسسات الدولة.

من جهة أخرى، يُتوقع أن يفتح هذا التصريح باب النقاش حول مدى التزام المسؤولين السياسيين بالمبادئ الأخلاقية في ممارسة مهامهم، ومدى قدرة الأحزاب على فرض المعايير المهنية والسياسية على أعضائها. ويطرح أيضاً تساؤلات حول الآليات المتبعة لتفادي تضارب المصالح في صفقات عمومية تؤثر على حياة المواطنين وتنعكس على صورة المغرب على المستوى الدولي.

في المجمل، تعكس دعوة عبد الإله بن كيران استحضار قيم الشفافية والمسؤولية في العمل السياسي، ودعوة صريحة إلى تحمّل المسؤولية في مواجهة أي تجاوزات قد تمس بالمصلحة العامة أو بسمعة البلاد. وهي رسالة واضحة بأن احترام المبادئ السياسية والأخلاقية ليس خياراً بل واجباً وطنياً ملحاً.

التعليقات مغلقة.