الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
وأخيرًا، نزل القرار المنتظر كغيث على أرض عطشى، لينهي سنوات طويلة من الانتظار بخصوص مشروع نسمة الذي ظلّ معلقًا لأزيد من عقد من الزمن. اليوم تأكد أن الجهات المعنية تحمّلت مسؤوليتها، وتم الإفراج عن المشروع بعد تدخل عامل إقليم الصويرة الذي التزم بوعده ووضع الملف على سكته الصحيحة. هذا التطور كشف أن المشكل لم يكن مرتبطًا فقط بمؤسسة العمران كما روج البعض، بل كان يحتاج إلى وضوح ومسؤولية من مختلف الأطراف، بعيدًا عن التماطل وتعويم الحقائق. كما أن السلطات المحلية والجهات الأمنية التي كانت في الواجهة خلال الاحتجاجات لم تقف متفرجة؛ فقد رفعت تقارير تدعم مطالب المتضررين، منبهة إلى أن الاستمرار في تجاهل ملفهم قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي خطير، خاصة مع الضغوط النفسية التي يعيشها بعض المتضررين والتي قد تدفع إلى سلوكيات يائسة. لذلك كان التدخل العاجل ضرورة لا خيارًا. ولا يمكن في هذا السياق إلا التعبير عن التقدير لكل من ساهم في تحريك الملف وإعادة الأمل للساكنة، سواء من بعض المسؤولين في المجلس الجماعي ومؤسسة العمران، أو الفاعلين الحقوقيين والمؤثرين، أو جمعيات المجتمع المدني، ثم الإعلاميين الذين واكبوا الحدث منذ بدايته وساهموا في إيصال صوت المتضررين. إن انفراج هذا الملف ولو نسبيا في إنتظار استفادة كلية لكل المتضررين ، يعطي إشارة مهمة: حين تتضافر الجهود وتتوافر الإرادة، يمكن حلّ أعقد المشاكل وإعادة الثقة للمواطن وحماية كرامته.
التعليقات مغلقة.