الانتفاضة/ سلامة السروت
تعد التظاهرات الرياضية الكبرى، مثل البطولات الإفريقية والدوريات الدولية، مناسبات ليست فقط للاحتفال بالرياضة، بل أيضا لمحاكاة قيم التسامح والمواطنة واحترام حقوق الإنسان. وفي هذا السياق، تأتي ورشة العمل التي تنظمها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في المغرب في الفترة من 26 إلى 28 نونبر 2025 بالدار البيضاء، لتعزيز قدرات الصحفيين المغاربة على تغطية هذه الأحداث بشكل مسؤول، يضمن الوقاية من التمييز ومحاربة خطاب الكراهية.
تركز الورشة على تعزيز الوعي الإعلامي لدى الصحفيين، بحيث يمكنهم نقل الأحداث الرياضية دون الانزلاق إلى التشجيع على التمييز أو التحريض على الكراهية، سواء على أساس العرق أو الدين أو الجنس. وتعد هذه المبادرة جزءا من استعدادات المغرب لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025، حيث من المتوقع أن يشهد البلد تدفقا جماهيريا واسعا ومناسبات إعلامية كثيفة، تستلزم مهارات عالية في التغطية الإعلامية.
تشير التجارب الدولية إلى أن الإعلام الرياضي يمكن أن يكون قوة إيجابية لتقريب الثقافات المختلفة، ونشر قيم التسامح والاحترام المتبادل بين الجماهير. كما أن الصحفيين، بوصفهم مرآة المجتمع، يتحملون مسؤولية كبيرة في تشكيل خطاب عام يراعي حقوق الإنسان ويحد من التمييز والعنف اللفظي.
إلى جانب التدريب العملي، تتضمن الورشة مناقشات حول الأخلاقيات المهنية في الصحافة الرياضية، واستخدام المنصات الرقمية لنشر محتوى مسؤول، وكذلك أدوات رصد خطاب الكراهية والتعامل معه. هذه المبادرات تظهر التزام المغرب بتقديم نموذج إعلامي يعلي من قيمة حقوق الإنسان في جميع المناسبات، بما فيها الرياضية.
في الختام، فإن تعزيز التغطية الإعلامية المسؤولة للتظاهرات الرياضية الكبرى ليس مجرد واجب مهني للصحفيين، بل هو استثمار في بناء مجتمع أكثر عدلا وتسامحا، قادر على مواجهة التمييز والكراهية في جميع أشكالها.
التعليقات مغلقة.