من قلب آسفي..صرخة فلاحين ورؤية ميدانية لإعادة بناء القطيع الوطني

الانتفاضة

احتضن أحد المنتجعات الهادئة بمدينة آسفي يوم السبت 22 نونبر 2025 لقاء تواصليا موسعا نظمه الاتحاد العام للفلاحين بالمغرب فرع آسفي، خصص لمناقشة موضوع إعادة تشكيل القطيع الوطني بين الإكراهات الطبيعية والسياسات الحكومية، تحت شعار بناء القطيع الوطني خيار استراتيجي لمغرب الغد.

هذا اللقاء جاء لفتح حوار مباشر وميداني مع الفلاحين والكسابين والمهنيين، والإنصات لملاحظاتهم وانتظاراتهم، وتقديم صورة واقعية عن الوضعية الحالية للقطيع الوطني في ظل الظروف الطبيعية والاقتصادية الصعبة.

حضور وازن يعكس أهمية الموضوع

عرف اللقاء مشاركة مجموعة من الفاعلين الوطنيين في القطاع الفلاحي، من بينهم رؤساء لجان القطاعات الإنتاجية بالبرلمان، ورؤساء وأعضاء الغرف الفلاحية بالمغرب، وممثلو الجمعيات المهنية، وممثلو التعاونيات الفلاحية، وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين من مختلف جهات المغرب. كما تميز الحضور بمشاركة شخصيات بارزة في القيادة الفلاحية الوطنية، من بينهم :
الاطار الطاهر سيومي المقرر الوطني بالمكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب ومنسق جهة مراكش اسفي، و عبد الرزاق احلوش رئيس اللجنة البرلمانية لتقييم نتائج المخطط الأخضر وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد، ومحمد بنشيب رئيس الاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، وعبد المالك بيدر المهندس الفلاحي وعضو المكتب التنفيذي، ومحمد بلفقيه الأستاذ المختص في التغذية الحيوانية والطب البيطري بالمعهد العالي للفلاحة، إلى جانب عدد من الأطر والخبراء الذين أثروا النقاش بتجاربهم وملاحظاتهم.

نقاش تواصلي مباشر: الفلاح في صلب الحوار

ارتكزت مداخلات الفلاحين والمتدخلين على مجموعة من النقاط التي تم التعبير عنها بكل وضوح، من أهمها:

وجود اختلالات مرتبطة بعملية الإحصاء، إعادة تشكيل القطيع لا تتحمل العشوائية أو التردد في القرارات، ضرورة اعتماد التقنيات الأساسية في العلف والتلقيح والتوالد، أهمية المراقبة المستمرة ونظافة فضاءات التربية، وثمن الشعير والنخالة الذي يمثل أكبر مشكل يواجه الكسابين اليوم.

كما تم التنبيه إلى أن رؤوس الأغنام مهددة بالنفوق إن لم يصل العلف بسرعة، وإلى ضرورة دعم الكساب الصغير والمتوسط باعتباره الأكثر هشاشة، مع التأكيد على أن التركيز على الأعلاف يجب ألا يغطي الحاجة الملحة للماء والأدوية البيطرية، وأن استيراد المواشي يمس بالسيادة الغذائية للبلاد.
كما تمت الدعوة لإبقاء شباك الأعلاف مفتوحا لدعم المرأة الفلاحة خصوصا الرويزة، وتنظيم الكسابين في تعاونيات لتحسين شروط التفاوض، وتحسين الترقيم الوطني للمواشي وتطوير السلالات المحلية.

لقاء واقعي يجمع مشاكل الميدان دون تجميل

تميز اللقاء بطابعه التواصلي الصرف، حيث شكل منصة مباشرة للفلاحين للتعبير عن معاناتهم اليومية دون حواجز. وقد شدد المتدخلون على أهمية الفهم الميداني السريع، والتواصل الواضح، وفتح قنوات دائمة بين الفلاح والإدارة.

كما سمح اللقاء بجمع الملاحظات والمقترحات بصيغتها الأصلية كما تم التعبير عنها، دون أي تصريف أو تلوين.

خلاصة اللقاء: صوت الفلاح أولا

خلص اللقاء إلى التأكيد على ضرورة متابعة دقيقة للمرحلة، والحرص على مواصلة فضاءات الإنصات، وتدوين الإكراهات كما هي لرفعها للجهات المعنية. وقد شكل لقاء آسفي منصة ميدانية عكست نبض الفلاح والكساب، ورسخت أن مستقبل القطيع الوطني يبدأ من صوت الميدان، وأن الفلاح يظل حجر الأساس في كل خطوة قادمة.

التعليقات مغلقة.