الانتفاضة/ بقلم: ابو سعد عبد الحي
لقد صار الوضع لا يحتمل المزيد من المجاملة، ولا مزيدًا من التجميل.
فمؤسسات الولاية اليوم تعيش اختناقًا إداريًا واضحًا سببه الأول مسؤولون عمروا في كراسيهم حتى تحوّل المنصب عندهم إلى هوية ثابتة لا تتغير، وصارت بعض الأقسام تُدار بعقلية الإقطاع الإداري لا بعقلية المرفق العمومي.
وبينما يؤكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في كل مناسبة، أن الإصلاح يبدأ من الإدارة وأن المواطن هو محور السياسات العمومية، نجد داخل الولاية من يُعطّل التعليمات الملكية ببيروقراطية متعمدة، وبمنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”.
إن الحديث اليوم لا يتعلق فقط بتراكم المهام، بل يتعلق بـ ديناصورات إدارية جثمت على صدور الأقسام لسنوات طويلة، حتى صار التغيير عندهم تهديدًا لا بد منه أن يُقاوم، وصار الكرسي عندهم امتيازًا أزليًا لا يقبل التداول.
الأدهى من ذلك أن طلبات مقابلة السيد الوالي — التي يضعها المواطنون وجمعيات المجتمع المدني — تختفي بشكل غريب قبل أن تصل إلى مكتب المسؤول الأول في الجهة.
والتفسير معروف: رؤساء أقسام لا يريدون أن يصل صوت الناس… لأن وصوله يعني انكشاف المستور.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي:
أن تتحول الولاية إلى بناية جميلة من الخارج، ولكنها متآكلة من الداخل، بسبب من يعتبرون أنفسهم فوق المساءلة، وفوق القانون، وفوق توجيهات ملك البلاد.
لذلك، فإنني أرفع هذا النداء بكل وضوح:
كفى من تحنيط المناصب.
كفى من الإدارة التي تُدفن فيها الملفات وتُصادر فيها مطالب المواطنين.
آن الأوان لتطهير شامل، وإعادة انتشار صارمة، وتدوير للمسؤوليات بدون تردد.
السيد الوالي…
الولاية تحتاج إلى زلزال تنظيمي يعيد الحياة إلى الأقسام المشلولة، ويكسر قبضة من ظنوا أن الكراسي إرث قابل للتوريث.
فالنجاعة الإدارية لن تتحقق قبل تغيير الوجوه التي أصبحت جزءًا من الأعطاب.
إن مراكش ليست مدينة عادية، بل مدينة الصيت العالمي والحضور الوطني، ولا يليق بها أن تُدار بعقلية المكاتب المغلقة والعقول الجامدة.
” سير على الله… دابا يفرّج الله”
التعليقات مغلقة.