الانتفاضة
في مشهد يكاد يلامس حدود الرعب، خرج أحد الناجين من هجوم دبٍّ دموي في شمال اليابان عن صمته، محذرًا من أن “التهديد أصبح خارج السيطرة” و مطالبًا السلطات بردٍّ حاسم لا يرحم” قبل أن تتحول المناطق الجبلية إلى ساحات رعب مفتوحة.
الرجل، الذي ما زالت آثار الجروح تغطي ذراعيه و وجهه، روى لوسائل الإعلام تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها حين باغته الدبّ الضخم أثناء تجواله في إحدى الغابات القريبة من بلدة صغيرة في جزيرة هوكايدو.
يقول الناجي : “سمعت زمجرة خلفي قبل أن أشعر بمخالبه تخترق كتفي. لم أفكر إلا في النجاة. ركضت بكل ما أملك من قوة، لكن صوته ما زال يطاردني في المنام كل ليلة”.
حوادث هجمات الدببة في اليابان تشهد إرتفاعًا غير مسبوق هذا العام، حيث تجاوز عدد الإصابات و الوفيات الأرقام المسجلة خلال العقد الماضي. و يرجح خبراء البيئة أن تغيّر أنماط الغذاء و نقص الموارد في الغابات بسبب المناخ، دفع الدببة إلى الاقتراب أكثر من القرى و المناطق الزراعية بحثًا عن الطعام.
لكن أصواتًا كثيرة، مثل صوت هذا الناجي، بدأت تطالب بالتحرك السريع قبل أن تتحول المشكلة إلى كارثة وطنية. البعض يدعو إلى تنظيم عمليات اصطياد موسعة للحد من أعداد الدببة في المناطق المأهولة، فيما يرى آخرون أن الحل يكمن في تفعيل خطط حماية مزدوجة تحفظ حياة الإنسان و الحيوان معًا.
في المقابل، تواصل الحكومة اليابانية دراسة الإجراءات الممكنة، وسط جدل حاد بين أنصار الحفاظ على البيئة و المدافعين عن سلامة السكان. و بين هذا الجدل، تبقى صرخة الناجي العالقة في الأذهان :
“لقد واجهت الموت في عيني دبٍّ جائع، و لا أريد لأحدٍ أن يعيش الرعب نفسه”.
هل يكون هذا النداء بداية لتغيير جذري في تعامل اليابان مع الحياة البرية، أم أن الصراع بين الإنسان و الطبيعة سيظل مفتوحًا بلا نهاية ؟
التعليقات مغلقة.