بدأ العد العكسي… المجلس الوطني بين لحظة الامتحان والتحدي

الانتفاضة ✍️ محمد الشندودي [[ رئيس المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة ]]

بدأ العد العكسي… المجلس الوطني بين لحظة الامتحان والتحدي

بدأ العد العكسي لانعقاد الدورة الاولى للمجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة.

الكل يتهيأ، الملفات ترتب، والنفس التنظيمي يرتفع، والعيون تتطلع إلى هذا الموعد الذي طال انتظاره.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:

هل نحن أمام مجرد اجتماع آخر، تقرأ فيه التقارير وتلتقط فيه الصور الجماعية،

أم أمام لحظة تأسيسية فارقة قد تغير وجه الهيئة، وتمنحها نفسا جديدا، وتعيد الاعتبار لفئة ظلت طويلا في هامش السياسات العمومية؟

الجواب لن نجده في البلاغات ولا في الشعارات، بل هناك في قلب القاعة، بين كواليس النقاشات، في حرارة الكلمات وصدق المواقف، في القدرة على تحويل هذا اللقاء من محطة ادارية الى ورشة فكرية وتنظيمية لبناء مشروع جماهيري حقيقي.

مشروع لا يكتفي بترديد الشعارات، بل يحمل رؤية ومسارا وجرأة في الفعل والمبادرة.

المكتب التنفيذي، الى حدود الساعة، إبان عن جاهزية تنظيمية عالية.

كل شيء محسوب بدقة: الترتيبات اللوجستيكية، الوثائق، الجداول، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه اليها الا من يحمل الهم الجماعي بصدق.

لكن التنظيم، مهما كان محكما، يبقى إطارا فارغا إن لم يملأ بالوعي والمسؤولية.

فالرهان الحقيقي ليس على الشكل، بل على المضمون، على قدرة الأعضاء والعضوات في جعل الهيئة صوتا حقيقيا للمتقاعد المغربي، لا مجرد هيكل إداري يتنفس بلاغات.

نجاح هذه الدورة لن يقاس بعدد الكلمات التي تقال، ولا بعدد التصفيقات التي تسمع، بل بمدى قدرة الأعضاء على تجاوز الذات، وعلى الارتقاء من منطق “أما أمثل” الى منطق “أن أشارك في البناء”، ومن منطق الجهة والمنطقة الى منطق المشروع الوطني الجامع.

فالمجلس الوطني ليس تجمعا للمناطق، بل تجسيد لفكرة واحدة: إن المتقاعد المغربي يستحق اطارا قويا، مستقلا، قادرا على الدفاع عنه بكرامة ووضوح.

أيها الأعضاء والعضوات، احضروا وانتم تحملون في قلوبكم حلما، وفي أيديكم لبنة، وفي عقولكم تصورا.

احضروا لأن الغياب هذه المرة ليس موقفا، بل انسحاب من التاريخ.

احضروا بروح من يؤمن أن ما نقوم به اليوم ليس لانفسنا فقط، بل للأجيال التي ستأتي بعدنا.

فما سنبنيه اليوم سيحدد صورة الهيئة غدا، وما سنقرره سيصنع مكانتها بين التنظيمات الوطنية.

المرحلة لا تحتمل التردد ولا المواقف الرمادية.

هي لحظة للصدق لا للمجاملة، وللجرأة لا للمحاباة.

كل نقاش صادق هو لبنة في البناء، وكل كلمة مسؤولة هي جسر نحو المستقبل.

انعقاد المجلس الوطني اليوم ليس مناسبة ادارية، بل موعد مع الوعي.

موعد مع جيل قرر الا يموت في الهامش، والا يترك صوته يسلب مرتين: مرة في التقاعد، ومرة في الصمت.

إن هيئة المتقاعدين اليوم تقف على مفترق طرق مهم.

تستطيع أن تؤكد جدواها وفاعليتها كاطار يعبر عن مصالح المتقاعدين بوضوح،

أو أن تبقى مجرد إطار تنظيمي بلا تأثير ملموس.

وهنا يكمن الفرق بين من يحضر لتأدية واجب، ومن يحضر لصناعة معنى.

إنها لحظة فارقة تستدعي أن  يكون كل عضو في المجلس الوطني في مستوى اللحظة.

نجاح الدورة الاولى واجب وطني وأخلاقي.

نجاحها يعني فتح صفحة جديدة في الذاكرة النضالية، عنوانها: المتقاعد ليس عبئا، بل ركيزة.

هو من بنى بالامس، ويحق له اليوم أن يبنى له صوت ومكان واحترام.

التاريخ لا يتذكر من حضر، بل من صنع الحضور.

ومن لم يدرك أن المجلس الوطني ليس مجرد اجتماع عابر، بل امتحان للوعي والانتماء، فليراجع مكانه بين الصفوف.

فهذه الدورة ليست اختبارا لقوة الهيئة فحسب، بل اختبار لمدى نضج تجربة جماعية تراهن على الكرامة والعدالة والاعتراف.

الهيئة التي نحلم بها لن تولد من الأوراق، بل من الارادات.

ولن تكتب ببلاغات جاهزة، بل بتضحيات صادقة.

فلتكن هذه الدورة اعلانا لبداية جديدة، بداية تكتب فيها ارادة المتقاعدين بحبر الوعي لا بحبر الحنين.

ومن لم يفهم ان الكرامة لا تتقاعد، فليقرأ وجوه من سيجلسون في هذا المجلس، سيعرف المعنى جيدا.

التعليقات مغلقة.