الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
يشهد المغرب، في الآونة الأخيرة، تصاعدا غير مسبوق للتحقيقات القضائية في قضايا تبديد الأموال العمومية، وسط تدفق متزايد للشكايات ضد رؤساء جماعات وممثلين منتخبين على مستوى مختلف جهات المملكة.
وكان آخر هذه القضايا تحقيق بمراكش والدار البيضاء، انطلق إثر شكاية تقدم بها برلماني استقلالي سابق، لتشمل مسؤولين كبارا في الوكالة الحضرية ومديرية أملاك الدولة والخزينة الإقليمية بالقنيطرة، ما يعكس جدية السلطات القضائية في محاربة الفساد المالي والإداري.
ويتجلى في هذه المرحلة الجديدة تصعيد الإجراءات، بما في ذلك المتابعة في حالة سراح مؤقت، ومنع السفر ومصادرة الجوازات، ما يضع المعنيين أمام مصير قضائي وسياسي مجهول، ويعكس تحولا في معركة تخليق الحياة السياسية.
ويشير المراقبون إلى أن هذه التحركات تؤكد أن الزمن الذي كانت فيه المسؤولية المالية والسياسية خاضعة للإفلات قد ولى، وأن الدولة تنتهج سياسة صارمة لضمان محاسبة كل من يسيء التصرف في المال العام، بغض النظر عن مكانته أو منصبه.
ويعتبر هذا “الزلزال القضائي” محطة مفصلية لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وإعادة صورة العمل السياسي النظيف، بعد سنوات شهدت تدهورا في مصداقية المسؤولين العموميين بسبب ملفات مالية غامضة. الرسالة واضحة: محاربة الفساد لم تعد شعارا، بل واقع ملموس، مع اتخاذ الإجراءات الحازمة ضد كل من يهدد النزاهة العامة.
التعليقات مغلقة.