الوعي الرجولي.. غربال يصفّي الذهب من النحاس لا كراهية للنساء

0

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

في زخم الخطابات المتصارعة حول قضايا الجندر والعلاقات الزوجية، يبقى مفهوم “الوعي الرجولي” الأكثر سوء فهم وتشويها، إذ يحوّله البعض إلى منصة لسب النساء وتعميم الكراهية، بينما هو في جوهره أداة تمييز وانتقاء وليس هدماً أو عداوة.

 

كثيرون يختزلون الوعي الرجولي في موقف عدائي من الزواج أو ازدراء للنساء، لكن الحقيقة أن ذلك ليس وعياً على الإطلاق، بل إحباط متراكم يُلبس ثوب النضج الوهمي. الوعي الحقيقي يبدأ من إدراك أن المرأة ليست كتلة واحدة متجانسة، وأن تعميم التجارب السلبية هو قمة الجهل لا الفهم.

 

الوعي الرجولي أشبه بـ”الغربال” الذي يمنح الرجل القدرة على التمييز بين المرأة التي تمثل الأمومة والأخوّة والزوجة الصالحة، وبين الأفكار النسوية المتطرفة التي تحوّل العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة إلى ساحة صراع ومحاكم واتهامات متبادلة.

 

الرجل الواعي هو من يستوعب أن القوانين والمجتمع والمفاهيم تغيرت، فيتجه إلى انتقائية ذكية في اختياراته العاطفية والأسرية، لا يظلم النساء الأبرياء ولا يسمح لأحد بأن يظلمه باسم التحديث أو الانفتاح أو الموجات النسوية الراديكالية.

 

بدلاً من إهدار الطاقة في شتائم لا تبني شيئاً، على الشاب أن ينشغل بتطوير ذاته مادياً وصحياً وعقلياً، فالرجل القوي حقاً هو من يستطيع أن يميز الذهب وسط النحاس. لا يزال هناك نساء شريفات وعفيات يعانين هم أيضاً من تغوّل الأفكار المتطرفة ويبحثن عن سكينة ومودة حقيقية. فالدخول في مهاترات وشتائم يثبت فقط أن صاحبه لم يبلغ الوعي بعد، وما زال أمامه طريق طويل ليفهم ما يعنيه أن يكون رجلاً واعياً.

 

النسوية تحارب الرجل، أما الوعي الرجولي فيبني الرجل. اختر أن تكون واعياً، انتقِ بذكاء، ودع الغربال يصفي لك ما لا يليق بك.. فالحكمة ليست في العداء بل في حسن الاختيار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.