الانتفاضة/ سلامة السروت
يثير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في المغرب نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والمهنية، خاصة في ظل الملاحظات النقدية التي عبرت عنها فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، والتي اعتبرت أن النسخة الجديدة من المشروع لم تنجح في معالجة الاختلالات الجوهرية التي تمس حرية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وأكدت التامني أن هذا المشروع كان يفترض أن يشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء إطار قانوني متوازن يضمن تعددية حقيقية داخل الجسم الصحفي، ويعزز استقلالية المجلس الوطني للصحافة. غير أن الصيغة الحالية، حسب رأيها، تعكس استمرار نفس المقاربات التي تعتمد على منطق الوصاية بدل منطق الشراكة مع المهنيين والفاعلين في القطاع.
وشددت المتحدثة على أن حرية الصحافة لا يمكن أن تدار عبر نصوص قانونية مفروضة من الأعلى دون إشراك فعلي للصحافيين ومؤسساتهم التمثيلية، معتبرة أن أي قانون يعنى بالإعلام يجب أن ينبني على توافق واسع يحترم استقلالية المهنة. كما نبهت إلى أن استمرار تجاهل مواقف النقابات والهيئات المهنية يضعف الثقة في أي إصلاح تشريعي.
وفي سياق متصل، أثارت التامني ما وقع في المعرض الدولي للكتاب من منع للمؤرخ المعطي منجب، معتبرة أن هذا الحادث يوجه رسالة مقلقة حول واقع حرية التعبير في البلاد. واعتبرت أن مثل هذه الوقائع تطرح تساؤلات جدية حول حدود الحرية الثقافية والإعلامية، خاصة عندما يتم التعامل مع الفضاءات العمومية بمنطق الإقصاء بدل الانفتاح.
كما انتقدت النائبة البرلمانية طريقة تشكيل المجلس الوطني للصحافة في المشروع الجديد، معتبرة أن آليات التمثيلية المقترحة قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من الصحافيين، مقابل تعزيز حضور فئات معينة، مما يهدد التوازن الداخلي للمؤسسة ويضعف شرعيتها الديمقراطية. وأشارت إلى أن شروط الانتخاب المعتمدة قد تكرس هيمنة أطراف محددة داخل القطاع الإعلامي.
ومن أبرز النقاط التي حذرت منها التامني أيضا توسيع صلاحيات المجلس، خصوصا في ما يتعلق بالجوانب التأديبية، معتبرة أن ذلك قد يتحول إلى وسيلة غير مباشرة لتقييد حرية التعبير وممارسة الصحافة. وأكدت أن أي نظام تأديبي يجب أن يكون مضبوطا بضمانات قانونية واضحة تحمي الصحافيين من أي تعسف محتمل.
وفي ختام موقفها، أوضحت التامني أن فدرالية اليسار الديمقراطي صوتت ضد المشروع، معتبرة أنه لا يستجيب لتطلعات الجسم الصحفي ولا يحقق الإصلاح المنشود، بل يعيد إنتاج اختلالات سابقة بشكل جديد. ودعت إلى مراجعة شاملة للمقاربة المعتمدة، بما يضمن بناء مجلس مستقل وديمقراطي يعكس فعلياً تنوع المشهد الإعلامي ويحمي حرية الصحافة باعتبارها ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي.