ملعب خلف الأسوار..مبادرة تحول سجن الأوداية بمراكش إلى فضاء للأمل و إعادة الإدماج

الانتفاضة

في خطوة نوعية تجسد مقاربة إنسانية مبتكرة في تدبير المؤسسات السجنية، شهد السجن المحلي الأوداية بمراكش إفتتاح ملعب لكرة القدم، أُنجز في إطار شراكة مغربية-هولندية تهدف إلى دعم برامج إعادة الإدماج الإجتماعي للنزيلات و تمكينهن من ممارسة الرياضة في بيئة آمنة و محفزة على التغيير الإيجابي.

و يأتي هذا الملعب في سياق التعاون المثمر بين المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج و المملكة الهولندية، الرامي إلى تعزيز برامج التأهيل المهني و النفسي للنزيلات، بما يضمن لهن فرصاً حقيقية للإندماج بعد إنتهاء فترة العقوبة.

و قد شكّل إفتتاح الملعب لحظة رمزية قوية عكست إرادة مشتركة في جعل الرياضة أداة للكرامة و التصالح مع الذات، و معبراً نحو حياة جديدة.

و أكد المسؤولون خلال حفل الإفتتاح، أن هذه المبادرة تتجاوز بعدها الرياضي، لتكرس رؤية شاملة قوامها الإنسان أولاً، من خلال تمكين النزيلات من أنشطة ترفيهية و تربوية تعزز الثقة في النفس و تفتح آفاقاً جديدة أمامهن بعد الإفراج.

كما إعتُبرت التجربة نموذجاً يحتذى في تفعيل البعد الإجتماعي و الإنساني داخل المؤسسات السجنية، عبر خلق فضاءات حقيقية للتنمية الشخصية و التأهيل السلوكي.

و قد لقيت المبادرة تفاعلاً إيجابياً من النزيلات اللواتي أعربن عن إمتنانهن لهذه الخطوة، التي من شأنها أن تخفف من وطأة العزلة و تمنحهن فرصة لتجديد الأمل في المستقبل.

و يرى مراقبون أن مثل هذه المشاريع تمثل تحوّلاً ملموساً في فلسفة التعامل مع السجينات، حيث لم تعد المؤسسة السجنية فضاءً للعقوبة فقط، بل فضاءً لبناء الذات و إستعادة التوازن النفسي و الإجتماعي.

هكذا، يتحول ملعب بسيط خلف الأسوار إلى رمز كبير لمعنى الإنسانية و التغيير، و إشارة واضحة إلى أن طريق الإدماج يبدأ من داخل السجن، حين تُمنح للنزيلات فرصة ثانية لركل الكرة…نحو مستقبل أفضل.

التعليقات مغلقة.