الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
على وقع جدل متصاعد في الفضاء الرقمي، أطلق نشطاء مغاربة حملة تدعو إلى إحداث تحول جذري في طريقة تسويق الأضاحي، عبر اعتماد البيع بالكيلوغرام كبديل عن الأسلوب التقليدي المبني على التقدير. المبادرة، التي لقيت تفاعلاً واسعاً، تضع مسألة الشفافية في صلب مطالبها، وتقترح تسعيرة تقل عن 50 درهماً للكيلوغرام كآلية لضبط السوق وتمكين الأسر من رؤية أوضح قبل اتخاذ قرار الشراء، في ظل شكاوى متزايدة من تقلب الأسعار وتحكم الوسطاء في توجيهها.
ويأتي هذا الحراك الرقمي في سياق انتقادات متكررة لما يصفه متابعون باختلالات بنيوية داخل سوق الأضاحي، حيث تتغير الأسعار بوتيرة سريعة تبعاً لمنطق العرض والطلب، كما تتأثر بعوامل ظرفية مثل عطلة نهاية الأسبوع أو بداية كل شهر. هذه الدينامية، بحسب مهتمين، تفتح الباب أمام المضاربة وتؤدي إلى فروقات لافتة بين أسعار أضاحي متقاربة في الجودة، ما يعزز الطرح الداعي إلى اعتماد الميزان كمرجعية موحدة للتسعير.
في المقابل، تسجل الفضاءات التجارية الكبرى التي اعتمدت هذا النموذج إقبالاً متزايداً من قبل المستهلكين، مستفيدة من وضوح الأسعار واستقرارها مقارنة بالسوق التقليدي. ويعكس هذا التوجه، وفق مراقبين، تحولا في سلوك شريحة من المواطنين نحو خيارات أكثر تنظيماً وشفافية، خصوصاً في ظل حساسية هذه المناسبة ذات البعد الديني والاجتماعي.
غير أن تعميم هذا النموذج، وفق فاعلين في مجال حماية المستهلك، يظل مشروطاً بإرساء إطار تنظيمي واضح، يحدد قواعد البيع ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، إلى جانب تشديد المراقبة خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب، بما يحد من المضاربات ويعزز ثقة المستهلك في السوق.