ضربة بحرية غامضة تسفر عن أزمة قانونية و عسكرية في الكاريبي !

الانتفاضة // مها الدرعي

في تطور لافت يرفع مستوى التوتر في منطقة الكاريبي، أعلن مسؤولون أمريكيون أنهم نُقلوا إلى متن سفينة حربية بعد إستهداف زورق يشتبه في كونه يُستخدم لتجارة المخدرات.

خلال وقت مبكر من الخميس الماضي، نفذت القوات الأميركية ضربة بحريّة في مياه الكاريبي إستهدفت ما وصفته الإدارة الأميركية بأنه «زورق شبه غاطس» يُستخدم لتهريب المخدرات، على مقربة من مياه فنزويلا.

نتيجة هذه العملية، قُتِل شخصان على الأقل، فيما نُقِلا إلى متن سفينة تابعة للبحرية الأميركية شخصان نجيا من الضربة و تمّت عمليّة إنتشالهما بواسطة مروحية.

فيما لم تؤكّد وزارة الدفاع الأميركية حينها تفاصيل الحادث رسميًا، لكن أحد المصادر قال أن هؤلاء الناجين ربما يُعدّون أولى “أسرى حرب” في حملة أعلنتها إدارة دونالد ترامب ضد ما أسمته “الإرهاب المخدّراتي” المنطلق من فنزويلا.

في الضربات البحرية الأميركية السابقة ضمن هذه الحملة، لم يُعلن عن أي ناجين أو أسرى؛ الأمر الذي يجعل هذه الحادثة إستثنائية.

كما أن التهديد القانوني لهذه الخطوة أكبر؛ فمحامون دوليون يطرحون أسئلة عن وضع الناجين رهن الإحتجاز : هل هم أسرى حرب ؟ إرهابيّون ؟ مرتكبو جرائم ؟ لا تزال الإجابة غير واضحة.

تعتبر إدارة ترامب أن الولايات المتحدة تخوض “نزاعاً مسلحاً غير دوليّ” ضد مهربي المخدّرات و هذا ما ترتّب عليه إستخدام القوة و إنزال أفراد رهن الحجز.

فنزويلا، من جهتها، تدين الضربات و تصفها بإنتهاك السيادة، و طالبت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتدخّل عاجل.

داخل الولايات المتحدة، بدأ ظهور تحفظات برلمانية من الحزبين حول مدى شرعية العمليات البحرية، خصوصاً مع تغيّر قيادة القيادة الأميركية الجنوبية “Southern Command”.

مصير الناجين الآن مجهول : هل سيُحالون إلى محاكمة جنائية ؟ هل يُعاملون كأسري حرب ؟ و هل تُقدّم لهم حقوق أساسية ؟ حتى الآن، لا توجد معلومات معلنة.

كذلك، فإن هذه الحادثة قد تفتح الباب لمزيد من التصعيد البحري في الكاريبي حيث تنتشر سفن حربية أميركية و طائرات مقاتلة و قواعد دعم، في إطار حملة موسعة ضد مهربي المخدّرات.

ما بدأ كعملية ضد تهريب مخدّرات في الكاريبي، تحوّل إلى حادثة ذات أبعاد قانونية و عسكرية و سياسية عميقة. قد تكون هذه الخطوة مؤشراً على دخول الولايات المتحدة مرحلة جديدة في تعاملها مع المهربين، لكنّها أيضاً تنطوي على مخاطر كبيرة — إذ إنها تتحدى القواعد التقليدية للحرب و الإحتجاز، و تضع علاقات واشنطن مع فنزويلا و الجوار الكاريبي تحت إختبار شديد.

التعليقات مغلقة.