الانتفاضة / عبد الواحد الطالبي
أكد “محمد الغالي” أستاذ التعليم العالي وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، هنا اليوم أهمية البحث العلمي في مجال الضرائب، من حيث دراسة آليات فرض الضرائب وتأثيرها على الاقتصاد، ومن حيث فعالية السياسات العامة.
جاء ذلك في درس إفتتاحي للفصل الثاني من السنة الجامعية الحالية لفوجي ماستر التدبير الإداري والمالي الحديث، وماستر المنازعات المدنية والعقارية، في موضوع “هندسة البحث العلمي في العلوم والتقنيات الجبائية”، الذي شدد خلاله الدكتور الغالي على مفهوم الهندسة كتقنية معرفية، بأدوات علمية تُخضِع البحث العلمي للحساب الدقيق.
كما عمل على إيضاح مواصفات البحث العلمي في المجال الضريبي، والذي يتميز بتنوع مصادره تفرض هندسة بحثية هجينة Hybride تعكس نوعا من التداخل والتكامل بين آليات ووسائل بحثية، مبرزا البعد القانوني لهذه الآليات وكذا الأثر الذي تحدثه السياسة الضريبية للدولة على حياة الأفراد الخاصة والعامة.
وأشار الدكتور الغالي إلى آليات أخرى تحاول التوفيق بين ما هو كمّي وما هو نوعي في البحث الاجتماعي على أساس قواعد الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص والصمود والسعادة…
كما توقف عند التمييز بين مفهوم الضريبة والجباية والرسم والإتاوة مبينا أن الجبايات والضرائب ليست مسألة تقنية بل هي مشروع لخلق الثروة التي تؤهل النظام السياسي لضمان استمراره ودوامه والقادر على إشباع حاجيات المحكوم.
وقال الدكتور الغالي إن موضوع الجبايات مرتبط أشد الارتباط باستمرارية ودوام النظام السياسي لأنه وإن كان له جانب تقني فإن له جانبا يتعلق بموارد الدولة وبنظام التوزيع”.
وأضاف “إن العلاقة بين الضرائب وحقول معرفية أخرى من العلوم الاجتماعية لاسيما علم الاجتماع المالي والاقتصاد علاقة جوهرية تحول الضرائب من مجرد أداة تقنية للتحصيل إلى أداة رئيسية لتنظيم وتعزيز التماسك الاجتماعي”.
وأكد الدكتور الغالي على أن الضرائب تمثل رافعة أساسية لإعادة توزيع الثروة وتعكس دينامية القوة الاجتماعية، والتحكم في مختلف الاختلالات، منبها إلى أن الباحثين في مجال الضرائب يجب أن يكونوا على مستوى الحذر في التعاطي مع الضريبة والجبايات كعمليات حسابية أو اداة للتحصيل معزولة عن سياقاتها القانونية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وعن التفاعل في إطار هذه السياقات ضمن شبكة من العلاقات متداخلة بنيويا.
ودعا إلى إخراج الضريبة في البحث العلمي من المفهوم التقني المعياري إلى حقول المعرفة العلمية المتعددة التي من خلالها تتم صياغة النتائج المعللة والخلاصات المستندة إلى البرهنة وإلى الدليل العلمي، وليس بناء على الأحكام القبلية المسبقة الجاهزة.
كما دعا الطلبة الباحثين إلى التحري والالتزام بالأمانة العلمية في مجال العلوم الاجتماعية باحترام المسافة المحددة للحد الأدنى من الموضوعية التي تضمن للبحث العلمي تجرده وبراءته بالتحليل النوعي في ظل وفرة المعلومات والمعطيات.
وشدد الدكتور الغالي على أن البحث العلمي يكشف من ذاته منهجه الذي يصرح بنفسه في صياغة البحث وخلاصاته غير مقتصر على مجرد تصريح الباحث الذي لا حق لأحد في نكران سيادته على مستوى اختيار المنهج، إنما المنهج أيضا سيد نفسه في الإعلان عن ذاته أو نفيها في ثنايا البحث وطي فقراته لافتا إلى البحث العلمي لا يكتسب صفته سوى عندما يضبط منهجه وأدواته الإجرائية ومادته.
ومن جهته أبرز الدكتور “سعيد الدحماني” أستاذ الجبايات والقانون الضريبي بنفس الكلية، أهمية هذا الدرس الافتتاحي في إطار الأنشطة البيداغوجية والأكاديمية لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، التي تنخرط من خلالها هذه الكلية عضويا في مشروع الإنسان الذي يحس بكرامته.
وأكد دور تكوين الطلبة الباحثين في مجال المادة القانونية المعمقة على قدر التكوين المعمق في المناهج والمنهجيات، مشددا على القيمة الأكاديمية والبيداغوجية للأستاذ الدكتور محمد الغالي في تأطير الطلبة على هذا المستوى، مشيدا بالكفاءة العلمية والمقدرة البيداغوجية التي يتمتع بها الأستاذ الغالي والتي يرفدها حس إنساني مرهف بوطنية صادقة ونضال مستميت من أجل أن يكون خريج الجامعة المغربية مؤهلا علميا ومعرفيا باستحقاق.
يشار إلى أن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، دأبت على تنظيم ندوات فكرية وثقافية وطنية يشارك فيها أساتذة جامعيون ومثقفون وخبراء من شتى حقول المعرفة، كما تنظم أنشطة اجتماعية إنسانية وتظاهرات متنوعة تنفتح فيها على محيطها وتجعل الطالب من خلالها في صلب الاهتمام، تحظى بكثير من التقدير في الأوساط العلمية الي تشهد لهذه الكلية رغم حداثة سنها بالباع الذي لا يقبل المنافسة.