خيبة أمل

الانتفاضة

كان مطلب إصلاح التعليم في صلب الاهتمام في مطالب الشباب وفي الخطاب الملكي السامي في افتتاح آخر دورة برلمانية من الزمن التشريعي لهذه الحكومة.
لذلك كان من المنتظر أن يكون العرض الذي قدمه الوزير سعد برادة اليوم بالبرلمان مختلفا عن سابقيه في السنوات الماضية لاعتبارات متعددة منها سياق المطالب الشعبية والخطاب الملكي الذي حمل عددا من الإجابات في شكل توجيهات الى مختلف الفاعلين وعلى رأسهم الحكومة ، واعتبار استدراك ما يمكن استدراكه وتسريع وتيرة الإنجاز باقتحام ملفات كبرى واستراتيجية عوض الإغراق في الجزئيات والتفاصيل التقنية ، ثم اعتبار آخر سنة من الولاية الحكومية وضرورة تحقيق نقط للرفع من الحصيلة التي لا ترضي احدا لحد الساعة.
إلا أن الاطلاع على العرض الخاص بالتربية الوطنية الذي تم توزيعه على النواب والصحافة في اللقاء الذي انعقد بمجلس النواب أصاب المتابعين بخيبة أمل كبرى وأعطي الانطباع بأنه عرض تقليدي أعد على عجل، حيث جاء خاليا من الملفات الأساسية التي ينتظرها الفاعلون والرأي العام ومنها:
غياب الاشارة نهائيا الى الورش التشريعي والقانوني الذي يعد أساس الاصلاح.
غياب الاشارة الى رؤية مستقبلية لأوراش المنظومة التي ستحظى بالتمويل في آخر قانون مالية لآخر سنة من الزمن الحكومي.
غياب الاشارة الى تقييم الاستراتيجية الوطنية لتكوين الأطر التربوية بتشاور بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي.
غياب الاشارة الى الجديد المرتقب في تجديد برامج والمناهج ولغة التدريس وتدريس اللغات.
غياب الاشارة الى إدماج التعليم الأولي في الابتدائي كما ينص على ذلك القانون والرسالة الملكية وتسوية وضعية أطره الإدارية والتربوية.
غياب الاشارة الى ورش التعليم الخصوصي وخاصة الاطار التعاقدي الاستراتيجي الشامل بين الدولة والتعليم الخصوصي بمختلف أسلاكه، وغير ذلك من الملفات الكبرى التي كانت نتظر التفعيل على مسار تنزيل الاصلاح المؤطر بالقانون، ما يؤكد على ان الوزارة كانت تفتقد منذ بدايتها إلى منظور استراتيجي لتنزيل الاصلاح ولا زالت تغرق في الملفات الجزئية التقليدية.
وحدها طائرة الريادة ظلت وستظل تسقط في الحديقة إلى نهاية الولاية الحكومية التي تراهن عليها لانقاذ ماء وجه حصيلتها في تنزيل الاصلاح ، لتظل المدرسة المغربية تعاني من هدر الوقت والجهد والإمكانات كما قال جلالة الملك.

التعليقات مغلقة.