والي جهة مراكش آسفي لخطيب لهبيل وعبد الله إلهامي يشرفان على إطلاق مشاريع تنموية استراتيجية بعدد من الجماعات الترابية بعمالة مراكش

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في أجواء وطنية مفعمة بروح الاعتزاز والانتماء، وتزامنا مع الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين، شهدت عمالة مراكش، يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، إطلاق وتدشين سلسلة من المشاريع التنموية التي تعكس الدينامية المتواصلة التي تعرفها جهة مراكش آسفي في مختلف المجالات، وذلك تحت إشراف والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، خطيب لهبيل، مرفوقا بمدير الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي عبد الله إلهامي، وعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، ورؤساء المصالح الخارجية، والمنتخبين، وممثلي السلطات المحلية.

وتأتي هذه المشاريع في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، والارتقاء بجودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، بما ينسجم مع الرؤية الملكية التي تجعل من المواطن محور السياسات العمومية، ومن التنمية المستدامة رافعة لتحقيق الرفاه الاجتماعي وتحسين ظروف العيش.

وقد استهل الوفد الرسمي جولته التنموية من الجماعة الترابية تسلطانت، حيث أشرف على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز البنية التحتية الخاصة بشبكتي الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وهو مشروع يندرج ضمن الأوراش الكبرى التي تعرفها الجهة، ويهدف إلى تعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة، وتحسين ظروفها الصحية والبيئية، والاستجابة للطلب المتزايد على هذه الخدمات الحيوية، في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه الجماعة خلال السنوات الأخيرة.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل في تحسين جودة الحياة، والحد من المخاطر الصحية والبيئية، فضلا عن مساهمتها في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. كما يندرج في إطار الجهود المبذولة لتعميم الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف الجماعات الترابية، بما ينسجم مع البرامج الوطنية الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية الأساسية.

ولم يعد توفير الماء الصالح للشرب وشبكات التطهير السائل مجرد خدمة عمومية، بل أصبح مؤشرا أساسيا على مستوى التنمية البشرية، باعتباره يساهم في حماية الصحة العامة، وتحسين البيئة، وتشجيع الاستثمار، ورفع جاذبية المجالات الترابية، وهو ما يجعل هذا المشروع أحد الأوراش الاستراتيجية التي ستنعكس إيجابا على حياة المواطنين وعلى مستقبل التنمية بجماعة تسلطانت.

وفي المحطة الثانية، انتقل الوفد الرسمي إلى الجماعة الترابية أيت إيمور، حيث تم إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز الطريق الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 8 والطريق الإقليمية رقم 2700 على مستوى دوار بن حميدة، بطول يناهز 5.1 كيلومترات. ويعتبر هذا المشروع من بين المشاريع الطرقية المهمة التي ستسهم في تحسين الربط بين عدد من الدواوير والمراكز المجاورة، كما سيخفف من معاناة الساكنة مع صعوبة التنقل، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.

وتكتسي مشاريع الطرق أهمية بالغة في تحقيق التنمية المحلية، لأنها تشكل عصب الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وتسهل تنقل الأشخاص والبضائع، وتساهم في فك العزلة عن المناطق القروية، وربطها بالمراكز الحضرية والأسواق والمؤسسات التعليمية والصحية والإدارية. كما تفتح المجال أمام الاستثمار، وتشجع على خلق فرص الشغل، وتساهم في تثمين المؤهلات الاقتصادية والفلاحية التي تزخر بها الجماعات القروية.

ومن المنتظر أن يسهم هذا المشروع في تحسين السلامة الطرقية، وتقليص مدة التنقل، وتوفير ظروف أفضل لسكان المنطقة، فضلا عن تعزيز الاندماج المجالي بين مختلف الجماعات الترابية التابعة لعمالة مراكش، بما يحقق تنمية أكثر توازنا وشمولا.

أما المحطة الثالثة، فقد احتضنتها الجماعة الترابية حربيل، حيث أشرف والي الجهة والوفد المرافق له على تدشين المركز الصحي من المستوى الأول بإنزالت الحرمل، وهو مشروع اجتماعي يندرج في إطار تعزيز البنيات الصحية وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، خاصة بالعالم القروي وشبه الحضري، حيث تشكل المؤسسات الصحية الأساسية الحلقة الأولى في المنظومة العلاجية.

ويأتي افتتاح هذا المركز الصحي استجابة للحاجة المتزايدة إلى خدمات صحية ذات جودة، كما سيمكن من تحسين ظروف استقبال المرضى، وتوفير الرعاية الصحية الأولية، ومتابعة النساء الحوامل والأطفال، وتقديم خدمات التلقيح والاستشارات الطبية والعلاجات الأساسية، بما يخفف الضغط على المؤسسات الصحية الأخرى، ويقرب الخدمات من الساكنة، ويقلص من عناء التنقل نحو المراكز الحضرية.

وتولي المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أهمية خاصة لقطاع الصحة، باعتباره أحد الركائز الأساسية للدولة الاجتماعية، وهو ما تجسد في العديد من الإصلاحات الكبرى التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل المؤسسات الصحية، وتطوير العرض الصحي، وتحسين الولوج إلى الخدمات العلاجية.

وتبرز هذه المشاريع الثلاثة التكامل الواضح بين مختلف القطاعات التنموية، إذ تجمع بين الاستثمار في البنيات التحتية الأساسية، وتحسين شبكة الطرق، وتعزيز الخدمات الصحية، وهي مجالات تشكل الأساس لأي تنمية مستدامة وشاملة. كما تعكس حرص السلطات العمومية ومختلف المتدخلين على مواصلة تنزيل البرامج التنموية وفق مقاربة تقوم على القرب والاستجابة للاحتياجات الحقيقية للمواطنين.

وتشكل الاحتفالات بعيد العرش المجيد مناسبة وطنية لإعطاء دفعة جديدة للمشاريع التنموية، وتجديد التأكيد على مواصلة الأوراش الكبرى التي تشهدها مختلف جهات المملكة، بما يعزز المكتسبات التي تحققت خلال العقود الماضية، ويكرس النموذج التنموي الذي يضع الإنسان في صلب اهتماماته.

كما تؤكد هذه المشاريع أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومؤسسات عمومية وشركاء التنمية، من أجل إنجاز مشاريع ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وترجمة التوجيهات الملكية إلى منجزات ملموسة تسهم في تحسين ظروف العيش وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.

وتواصل جهة مراكش آسفي، بفضل هذه الدينامية المتواصلة، ترسيخ مكانتها كواحدة من الجهات الأكثر حيوية على المستوى الوطني، من خلال تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات الماء، والتطهير السائل، والطرق، والصحة، والتعليم، والاستثمار، بما يواكب النمو الديمغرافي والعمراني والاقتصادي الذي تعرفه الجهة، ويعزز تنافسيتها وقدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات.

وتجسد هذه الأوراش التنموية الإرادة الراسخة للدولة في مواصلة الاستثمار في الإنسان والمجال، وترسيخ مبادئ العدالة المجالية، وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، بما يضمن تنمية متوازنة تشمل مختلف الجماعات الترابية، وتوفر ظروفا أفضل للعيش الكريم. كما تعكس الرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من التنمية المحلية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة، حيث تتحول المشاريع الميدانية إلى واقع ملموس يلامس حياة المواطنين، ويعزز ثقتهم في المؤسسات، ويؤكد أن الاحتفال بعيد العرش المجيد لا يقتصر على رمزيته الوطنية، بل يتجسد أيضا في إطلاق مبادرات ومشاريع تنموية تترجم العناية المولوية السامية بمختلف ربوع المملكة، وتفتح آفاقا واعدة لمستقبل أكثر ازدهارا وإنصافا لجميع المواطنين.

التعليقات مغلقة.