الملك يتحدث عن دور الإعلام في تأطير المواطنين

الانتفاضة // مصطفى الفن

تحدث الملك محمد السادس في خطابه الأخير لافتتاح البرلمان عن مسؤلية “الإعلام” في تأطير المواطنين دون أن يحدد، بالضبط، أي صنف من الإعلام..

بمعنى أن الحديث عن الإعلام في متن الخطاب الملكي جاء بصيغة مطلقة دون أي تقييد..

لكن أكيد أن الإعلام العمومي ومعه ربما الإعلام المهني والجاد والمستقل هو المقصود بالدرجة الأولى..

لماذا؟..

لأن هذا الصنف من الإعلام كان وسيظل دائما هو القاطرة لأي نقاش عمومي وسياسي في أي مشهد وطني صحي وسليم..

وهذا ما لاحظناه اليوم في بعض التحركات التلفزية ولو أنها ظلت تمشي على استحياء ولم ترسم حدودا فاصلة مع لوبي “زواج المال بالسلطة” الذي يريد أن يأكل الأخضر واليابس..

وهذه الجدية لاحظناها أيضا في العديد من المنصات الرقمية وفي ضيوف منصات جيل “Z” نفسها خاصة عندما جد الجد ودقت ساعة النقاش الصريح بين أبناء الوطن الواحد..

حصلت كل هذا بعد ظل أن الإعلام العمومي في “غيبوبة كبرى” تجاوزت ربع قرن إلى درجة أن تلفزات “الديناصور” فيصل العرايشي تحولت إلى مجرد “قلعة نهب” وقلعة للاغتناء السريع دون أن تكون هناك لا محاسبة ولا مساءلة..

وحتى عندما انفجرت قضية “الوحش المفترس” بقناة الأمازيغية والذي أغلقت في وجهه الحدود فإن التحقيق لم يذهب بعيدا ليشمل جميع عناصر هذه الشبكة في القطب العمومي بكامله..

وهذا المفترض لأن شبكة “وحش” القناة الأمازيغية تتجاوز حدود شبكة تعترض الصفقات العمومية من موقع المسؤولية بالتلفزيون وربما باتفاق مسبق مع لجنة شكلية للقراءة..

كما أن هذه الشبكة تتجاوز أيضا حتى حدود شبكة فيها بروفايلات معروفة ظلت توزع ملايير الريع التلفزيوني على أسماء بعينها وعلى “منتجين” محددين وعلى شبه إعلاميين وعلى العديد من المتواطئين أيضا..

ولا أدري لِمَ لمْ تستمع النيابة العامة إلى بعض أعضاء لجنة القراءة وبعض المنتجين وبعض المختبئين خلف الإعلام وبعض المسؤولين المباشرين الذين يمكنهم، بدون شك، أن يفيدوا العدالة في هذا المسلسل الطويل من النهب الذي تكبده المال العام بقنوات الإعلام العمومي؟!..

طبعا ما زال الوقت مبكرا إذا ما أردنا أن نتفاعل إيجابًا مع سؤال الملك عن الثروة..

وأقول بهذا لأن ما بدده تلفزيون العرايشي ومن معه هو فعلا “ثروة حقيقية” تبخرت في الهواء الطلق دون أن يكون لها عائد سياسي أو وطني على شباب الوطن ولا على قضايا الوطن..

وظني، ولو أن بعض الظن إثم، أن قضية “وحش” القناة الأمازيغية هي ربما “قضية دولة” وقضية فيها “ملايير الدراهم” وتصل إلى شبكة مترامية الأطراف فيها ربما أكثر من “حاج ثابت” أيضا..

وربما لهذا السبب بالتحديد، تم تأسيس معهد للصحافة بتامسنا ليس ربما لتبييض الأموال المسروقة فقط، وإنما أيضا حتى للتنقيب عن “الصحافيات الجميلات” اللواتي يحلمن بالظهور على الشاشات التلفزيونية..

وهذه مفارقة أخرى أن يتم تأسيس معهد للصحافة في تامسنا وليس في الرباط أو الدار البيضاء..!..

وقع كل هذا “التمثيل” بجثة “الأمازيغية” في وقت كان الملك محمد السادس سباقا إلى اعتبار الأمازيغية “مكونا أساسيا من الهوية المغربية وأن النهوض بهذا المكون هو مسؤولية وطنية”..

وهذا ما جاء بالحرف في خطاب أجدير سنة 2001، والذي قيل إن الناطق الرسمي باسم القصر الملكي حسن أوريد هو الذي حرره..

ووقع أيضا هذا “التمثيل” بجثة الأمازيغية في وقت يعتبر دستور 2011 الإمازيغية لغة رسمية للدولة..

كما وقعت كل هذا أيضا في وقت جعلنا من رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مؤدى عنه من خزينة الدولة..

ووقع كل هذا أيضا في وقت لدينا معهد ملكي للأمازيغية ولدينا رئيس حكومة أمازيغي..

بل لدينا حتى ملك أمازيغي من جهة الأم حفظه الله وشافاه..

طبعا الديناصور فيصل العرايشي، ومن معه، مسؤولون عن كل هذه الأعطاب التي تخترق قطبا عموميا شاخ وهرم ولم يعد صالحا ربما لأي شيء يهم الوطن..

وربما يمكن القول أيضا إن الانفلات ومعه هذا الفائض من سوء الحكامة الحاصل في قطاع التلفزيون قد يكون عاملا ساهم هو بدوره في توسيع رقعة الاحتقان الشعبي..

وربما ساهم أيضا حتى في خروج هؤلاء الشباب بكل فئاتهم إلى شوارع المملكة من أجل الاحتجاج..

التعليقات مغلقة.