الانتفاضة/ عبد المنجي
تشكل الإنتخابات الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي تمثيلي بإعتبارها الوسيلة التي يعبر من خلالها المواطن على إرادته الحرة في إختيار ممثليه وتحديد التوجهات العامة للتدبير العمومي . إلا أن ما يتم تداوله إعلاميا عبر “المواقع التواصل الاجتماعي قبل إطلاق الحملة الرسمية، بشأن حسم صدارة الإستحقاقات المقبلة لصالح ” فلان ” والحزب ” الفلاني ” يطرح إشكالات نظرية وعملية عميقة .
أولا : في جدوى الفعل الإنتخابي :
إذا إستقر في الوعي الجمعي أن النتائج محسومة سلفا ، فإن ذلك يقضي إلى نزع المشروعية الرمزية عن عملية الإقتراع ،
ويتحول التصويت من كونه “ممارسة سيادية ” تعكس إختيارا حرا ، إلى ” طقس شكلي ” يقتصر دوره على إضفاء الشرعية الإجرائية على وضع قائم .
ثانيا: وضيفة الفاعلين السياسيين الأخرين :
يخضع هذا الوضع باقي الأحزاب السياسية أمام مفارقة :
-هل هي أطراف فاعلة في تنافس ديمقراطي مفتوح ؟
-أم أنها تؤدي وظيفة تكميلية تهدف إلى إنتاج صورة تعددية لا تؤثر في مخرجات القرار السياسي ؟
إن تكريس منطق ” النتيجة المعلومة مسبقا ” لا يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ، بل يغدي كذلك العزوف السياسي ويضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة .
وفي الختام:
إن التحدي لايكمن في تنظيم الإنتخابات فحسب، بل في ضمان أن تصل لحظة الإقتراع هي اللحظة الحاسمة والفصيل .
فالديمقراطية لا تقاس بعدد الأصوات التي تدلى، وإنما بمدى إقتناع المواطن أن صوته يحدث فرقا .
وعليه يجب أن يبقى التصويت قرار للمواطن، لا إعلانا لنتجة .