الإنتفاضة
في جلسات التداول الأخيرة، بدا أن المستثمرين قادوا دفّة السوق صوب قطاع الإسمنت، متجاهلين الإنهيار المتسارع في قطاعات الطاقة و الصناعة الغذائية. هذا التحوّل ليس صدفة : إنها مراوحة بين معنويات المستثمرين و توقعاتهم الإقتصادية، بين من يرى في الأسمنت ملاذًا للنمو و بين من يفقد ثقته في قطاعات تُعاني من ضغوط متراكمة.
قطاع الأسمنت الذي لطالما إعتُبر من “الملطفات” البطيئة في البورصة، فجأة بدأ يتوهّج؛ فشركة “Ciments du Maroc” أعلنت عن مبيعات نمت بنسبة 9.45٪ خلال 2024، ما أعاد تسليط الضوء على قدراتها التسويقية و مرونتها في مواجهة التحديات.
المستثمرون رأوا في هذا النمو مؤشرًا على أن الطلب على مواد البناء لم يتراجع، بل ربما سيشهد زخماً مدعوماً بمشروعات البنية التحتية و التوسع العمراني.
و بينما يسير الأسمنت صاعدًا، عزف قطاع الطاقة لحن الإنحدار. أسعار النفط و الغاز تتذبذب، و التكاليف التشغيلية للمرافق ترتفع، مما يضغط على هوامش الربح. و شركات الصناعة الغذائية بدورها لم تسلم : فهي تواجه صعوبات في السيطرة على تكاليف المواد الخام و تذبذب السلاسل اللوجستية، أو تراجعاً في إنفاق المستهلكين.
المشهد يشير إلى أن السوق يعيد تقييم مراكزه : من رهان على الطاقة و الغذاء إلى تحويل الأضواء نحو ما يعتبره أكثر إستدامة أو أقل حساسية للتقلبات العالمية.
المستثمر الذي يوازن محفظته الآن قد يجد في أسهم الأسمنت فرصًا أقل عرضة للعواصف، طالما أن الأرقام تواصل دعمها و هذا التوجه العام يتّسع.
التعليقات مغلقة.