الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
مدينة مراكش تلك المدينة التي يعتقد الجميع أنها (قطعات الواد و نشفو رجليها) ، لكن الواقع يكذب ذلك جملة وتفصيلا، فلا زالت (واحلة فالغيس) من الرأس إلى أخمص القدمين.
والدليل أن حجم الفساد الذي ينخر جسدها العليل أكبر من أن أحصيه عددا.
الأزبال والطرق المكسرة والفساد الإداري والسياسي واحتلال الملك العمومي ومقاهي الشيشا والفنادق الجنسية والعلب الليلية والزنا والجنس الحرام والعري والغزو السياحي العاري والسرقة والنهب والخطف والرضوة والرخص الاقتصادية التي يتاجر بها البعض وصحافة البقشيش وحقوقيو الصفقات والابتذال السياسي والاحتقان المروري والكساد الاقتصادي و (التنوعير) السياسي والبوار الثقافي والفني و الرياضي.
عي أبرز ما يميز مراكش عن كغيرها من مدن المملكة الشريفة، وإن كانت تتقاسم معها الكثير من هذه المدلهمات للأسف الشديد.
وزاد الطين بلة وجود بعض الساسيين الفاشلين على رأس المدينة الحمراء والذين لم يقدموا ولم يؤخروا في مسار التنمية بالمدينة شيئا على الإطلاق.
فلا زال ضحايا زلزال الحوز يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.
ولا زال ضحايا البناء العشوائي بالمدينة الحمراء يسير به الركبان.
ولا زالت أسوار المدينة القديمة تنأبالكارثة.
ولا زالت الأسواق الاسبوعية واليومية مهددة بكل أنواع المخاطر.
ولا زال النقل الحضري يشكل أزمة الأزمات.
ولا زالت المحطة الطرقية العزوزية تشكل وصمة عار على المجلس برمته.
ولا زال التهرب الضريبي الممارس من قبل بعض علية القوم يتحدث به الصغير والكبير.
أما الحيتان الكبيرة والمفسدون الكبار فتمتلأ بهم مراكش من هنا وهناك وهنالك.
ولا ننسى انتشار الكلاب الضالة والبوعارا والميخاا والشمكارا واللصوص وبنات الليل في كل الأزقة والدروب والأحياء في مشهد مقزز يبعث على الغثيان.
زد على ذلك جثوم امرأة تلقب بالحديدية وهي ليست لا بالحديدية ولا بالفولاذية ولا بالقصديرية ولا بالنحاسية وانما هي امرأة مصلحية نفعية براغماتية تعرف من أين تؤكل الكتف وتبحث بالليل والنهار لملئ حسابها البنكي والسطو على الصفقات والاستيلاء على أجود الأراضي وذلك باستغلال النفوذ وتضارب المصالح.
فالمرأة استغلت قربها من دوائر القرار لتعمل في مراكش والمراكشيين الأفاعيل وتعمل على قتل المدينة قتلا مبرحا وبدون رحمة ولا شفقة.
ولا أدل على ذلك ما حدث اليوم داخل قاعة مجلس جماعة مراكش ليس مجرد احتجاج عابر من سكان حي “بين القشالي”، بل هو صفعة مدوية لعمدة المدينة ووزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري – بنت الصالحين -، التي بدا واضحًا أنها فقدت البوصلة السياسية بين موقعها الترابي ومسؤوليتها الحكومية.
ففي مشهد اختلط فيه غضب المتضررين من مشاريع الترحيل وإعادة الهيكلة بصوت ضحايا زلزال الحوز، خرج المواطنون عن صمتهم، واخترقوا “الطوق البروتوكولي” ليُسمعوا من يُفترض أنها تمثلهم، حجم الفشل والإقصاء الذي يعيشونه يوميًا. ولم تجد المنصوري من حلّ سوى قطع أشغال الدورة والهروب من المواجهة، في صورة تعكس عجزًا صارخًا في التواصل والإنصات والتحمّل.
وزيرة… أم صورة دعائية؟
المفارقة الصادمة أن هذه الشخصية تُقدَّم اليوم – في الكواليس والمقالات الموجهة – كـ”المرأة الحديدية” و”رئيسة حكومة المونديال المقبلة”، في محاولة مكشوفة لإعادة تدوير وجه سياسي فاقد للشرعية الشعبية، ومرتبط بحزب غارق في الفضائح والاعتقالات.
فـ”الأصالة والمعاصرة” الذي تتبوأ المنصوري رئاسته، يعيش أسوأ مراحله الأخلاقية والسياسية، بعد تورط عدد من مسؤوليه في ملفات تتراوح بين الاتجار في المخدرات وتبديد المال العام، فيما تتنصل قيادته، وعلى رأسها المنصوري، من المسؤولية، في مشهد يشبه انهيار أخلاقي داخل واجهة الحداثة الكاذبة. ازدواجية الخطاب وغياب الرؤية
المنصوري التي تتحدث عن “التخطيط الحضري المتوازن” و”العدالة المجالية” في المنابر، تقف عاجزة أمام مواطنين يطلبون أبسط الحقوق: التعويض، السكن، والاحترام.
هي نفسها التي تُمسك بملف الإسكان على المستوى الوطني، لكنها فشلت في تدبير حيّ واحد داخل مدينتها، ما يجعل السؤال مشروعًا: كيف لمن لم تستطع تدبير مراكش أن تُدبّر حكومة وطنية؟
بل الأدهى أن المنصوري، مثل باقي حلفائها في حكومة أخنوش – من حزب الاستقلال إلى التجمع الوطني للأحرار – بدأوا يتبرؤون من مسؤولياتهم أمام فشل السياسات الحكومية، متهمين جهات أخرى أو مكتفين بالصمت، وكأنهم لم يكونوا شركاء في اتخاذ القرار.
هذه الازدواجية في الخطاب، بين ما يُقال في القنوات وما يُمارس على الأرض، تُعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتحوّل “التمكين السياسي للمرأة” من منجز إلى قناع يُخفي فشلًا مركبًا في الأداء والإنصات والمحاسبة.
حكومة فقدت شرعيتها.. وبدائل بلا رصيد
بنت الصالحين ليست سوى نموذج لحكومة فقدت شرعيتها الأخلاقية والشعبية، ولم تعد تملك سوى الخطابات التجميلية والدعاية الإعلامية.
أما الشارع المغربي، فقد قال كلمته، ليس فقط في احتجاج مراكش، بل في عشرات الوقفات التي رفعت شعار: “ارحلوا جميعًا”.
ولأن الذاكرة الشعبية لا تنسى، فإن محاولات تسويق الوجوه نفسها على أنها “البديل” ليست سوى استغباء سياسي مكشوف.
فالشعب المغربي لا يحتاج إلى إعادة تدوير نفس المنظومة، بل إلى تغييرها من الجذور.
امرأة فاشلة
لم تلبث بنت الصالحين أن تثبت للعالمين أنها امرأة فاشة في تدبير الشان العام، إضافة إلى فشلها في وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، دون أن ننسى غيابها الدائم عن المدينة الحمراء وجهلها بأدوات التسيير وجعلها على رؤوس المسؤولية بالجماعة لأناس ثبت التاريخ والجغرافيا أنهم كذلك فشلة ولا يفقهون في التسيير والتدبير (حتى وزة).
مما أدخل مراكش والمراكشيين نفقا مسدودا لا مخرج منه إلا بذهاب هذه الوجوه التي شاخت في المسؤولية بدون رجعة.
ختاما لا بد أن نشير إلى أن الوضع بمراكش أصبح لا يحتمل وأن مراكش تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية في زمن بنت الصالحين ومن معها إلا أن يحدث الله أمرا كان مفعولا.
التعليقات مغلقة.