جيل زد يصرخ: كفى إهمالاً !

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

في كل شارع من شوارع المدن المغربية، تردّدت أصوات لم نسمع لها مثيلاً من قبل، أصوات شباب لا يعرف الصمت، لا يقبل الظلم، يطالب فقط بما هو حق: صحة كريمة وتعليم يفتح أبواب المستقبل.

هؤلاء هم شباب “جيل زد”، الذين ولدوا في زمن التحولات الرقمية، لكنهم ورثوا واقعًا مجحفًا، حيث تفتقر المستشفيات إلى الأطباء، وتتهالك المدارس تحت وطأة الإهمال.

هذا الجيل الذي لم يعد ينتظر الحلول، بصرخاته التي لم تعد مجرد غضب عابر، بل صرخة وجودية، يطالب من خلالها  بالاعتراف، بالفرص، وبحقه في المستقبل.يتجولون في الشوارع حاملين لافتات كُتب عليها “المستشفيات قبل الملاعب”، شعار يختصر إستياء جيل كامل من الحكومة التي تنفق الملايين على مشاريع رياضية ضخمة، بينما تموت الأرواح في صمت داخل قاعات الإنتظار الطويلة، حيث ثماني نساء، و خلال شهر واحد، فقدن حياتهن في مستشفى الحسن الثاني بأغادير، ليس لأن الموت إختارهن، بل لأن النظام الصحي اختار الإهمال.
كل إحتجاج هو صرخة قلب، كل وقفة إحتجاجية هي رسالة حب للحياة، للحلم، لمستقبل يُبنى على الكرامة.

فالشباب لا يطالبون بالمستحيل، ولا يرفعون شعارات عنف، بل يطالبون بحقهم في الحياة، بحقهم في أن يكون للصحة والتعليم قيمة، وبحقهم في أن لا تكون الحياة مجرد صراع للبقاء.

لكن السلطات لم تفسح مجالا لذلك، فقد منعت التجمعات السلمية، وانتشرت قوات الأمن في الشوارع لتفريق المحتجين بالقوة، لاجئة إلى القمع لإسكات صوت يرفض الظلم، حيث تم توقيف المئات،  غير أنّ هذه الإجراءات لم تكسر عزيمة الشباب، بل زادتهم إصرارًا على إيصال صرختهم للعالم، لتصبح صور القمع جزءًا من رواية مقاومتهم للإهمال.

إلا أن المميز هذه المرة، هو كون جيل “Z” لا يعتمد على الوسائل التقليدية في التعبير عن مطالبه،  فهو يتحرك بسرعة بين الواقع والفضاء الرقمي، مُستخدمًا منصات التواصل الإجتماعي كميادين إحتجاج مفتوحة، حيث الصور والفيديوهات والرسائل القصيرة تصبح أدواته لنقل الحقيقة وكشف الإهمال، في الفضاء الرقمي، حيث تتجاوز صرخاتهم حدود المدن، لتصل إلى العالم كله، فتخلق ضغطًا إعلاميًا واجتماعيًا على السلطات، وتجعل صمت الحكومات المستمرة في التجاهل أمراً مستحيلًا.

جيل زد المغربي ليس مجرد إحتجاج عابر، إنه رسالة صادقة لكل من يعتقد أن الصمت يمكن أن يكون جوابًا، إنه حكاية أمل، حكاية إصرار، وحكاية شباب يعرفون أن الحياة ليست حقًا منحة، بل معركة يومية من أجل البقاء والكرامة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرق قلب كل مواطن: هل ستستمع السلطات لصرخات هذا الجيل، أم ستستمر في تجاهلهم، حتى تُصبح الحكاية مأساة أخرى تُضاف إلى سجل الإهمال المعهود؟

التعليقات مغلقة.