الانتفاضة // محمد الغلوسي
تم إضعاف وتفكيك كل الآليات والتنظيمات التي كانت إلى وقت قريب تقوم بدور التأطير والتوجيه (الأحزاب ،النقابات ،الجمعيات ،الصحافة ) مقابل التمكين للمال والنفوذ والريع والاحتكار وتعميق الفساد في كل مظاهر الحياة العامة، وتوارى الأخيار والكفاءات والطاقات الوطنية الخلاقة في كل المجالات إلى الخلف ،احتلت الكائنات التافهة التي بالكاد تنطق جملة مفيدة واجهة السياسة والثقافة والإعلام والفن حتى أصبح النجاح والتألق مرادفا “للتشلهيب ” وتابنضيت” ،والهدف صناعة “القدوة ” والتي تعني السعي لإقناع الناس بأن الزعامة والقيادة يمكن أن تقوم بها شخصيات كارتونية لا يعرفها أحد قطر بها السقف وفُرِضت علينا قهرا ،حولت المشهد السياسي والبرلمان والإعلام والأحزاب إلى مؤسسات وأدوات لإنتاج “المعاطية ” وتكرار خطاب السلطة بشكل مشوه وسب الشعب واحتقاره والنظر اليه بتعال وتنطع ،يزعمون انهم يقدمون خدمات للدولة ويتمثلون مصالحها ويحمونها من طيش الخوارج والأجندات الحالمة ،لكن الحقيقة هم مجرد مُغرِّرين ويبيعون الأوهام وتنكشف حقيقتهم وزيف نواياهم وشعاراتهم عند أول اختبار ،اختبار الغضب الإجتماعي المتنامي، يتركون الدولة ومؤسساتها وخاصة الأمنية في مواجهته ،يهربون من كل مسؤولية وينتظرون ساعة إطفائه ليعودوا إلى الواجهة من جديد !!
هؤلاء هم مصدر الخوف والقلق وليس أحلام الشباب في تعليم متقدم وصحة جيدة وبيئة بدون فساد ومؤسسات تلاحق وتعاقب اللصوص والمفسدين ، نحتاج اليوم إلى نخبة سياسية وثقافية وإعلامية ذات مصداقية وتتمتع بقدر عال من النزاهة تفتح وبدون مركب نقص النقاش العمومي الجاد والمسؤول حول السياسات المتبعة وتخليق الحياة العامة والجرأة في طرح موضوع الإصلاح السياسي والدستوري والمؤسساتي ،جيل جديد من الإصلاحات الجوهرية تروم تعزيز حكم دولة القانون والمؤسسات وتوزيع عادل للثروة وتحقيق الإنصاف المجالي والإجتماعي.
التعليقات مغلقة.