جواب السيد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بمجلس المستشارين خلال جلسة الأسئلة الشفهية حول موضوع مشروع قانون الصحافة والنشر

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجلسة المحترم

السيدات والسادة المستشارين والمستشارات المحترمين والمحترمات

بداية أود أن أهنئكم على إقتراح هذا الموضوع الذي يعكس الإرادة الجماعية للنهوض بحرية الصحافة ببلادنا، ووزارة الاتصال، وفي إطار مقاربة حكومية شاملة، إشتغلت على هذا الموضوع بإعتباره أولوية كبيرة بما هو جزء من عملية تنزيل أحكام الدستور الجديد وجزء من عملية تعزيز دولة الحق والقانون وجزء من المجهود المطلوب لإنصاف مهنة الصحافة وضمان حقوق الدولة والأفراد والمجتمع، ولهذا تم التوجه إلى إصلاح شامل متكامل بمقاربة تشاركية وبمرجعية منفتحة وبرؤية تقدمية.

اولا: المقاربة التشاركية

لقد تمثلت هذه المقاربة في عدة خطوات أهمها:

أولا تم تشكيل لجنة علمية برئاسة السيد العربي المساري رحمه الله بحيث قدمت اللجنة العديد من الملاحظات التي تم الأخذ بها، ثانيا تم تسليم هذا المشروع بعد إدخال التوصيات والتعديلات في سنة 2014 إلى المهنيين وتلقينا العشرات من المذكرات آخرها مذكرة الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بـ 12 نونبر 2015، كما تم عقد لقاء أمس الاثنين 23 نونبر الجاري مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية.

لقد نهجت الوزارة مقاربة تشاركية مستمرة ومنفتحة وممتدة، وقد طالبت الفدرالية المغربية لناشري الصحف في شخص رئيسها يوم 16 نونبر الجاري مهلة واقترحت أسبوعين تم قبولها من أجل تقديم الملاحظات على قانون الصحافة والنشر في جزئه الثالث، وتمت الاتفاق على ذلك، بحيث لا يمكن أن نتقدم في هذا المشروع بدون حوار وهو ما تجلى في العدد الكبير من المذكرات المقدمة، وذلك من طرف كل من الفدرالية المغربية لناشري الصحف وجمعية عدالة والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والتي أنوه بشكل كبير بتعاونها وتفاعلها ودفاعها عن الحريات الصحافية بحيث إلى غاية أمس ونحن نناقش التعديلات نقطة نقطة بروح وطنية عالية، كما قدمت مذكرات من طرف كل من الفيدرالية المغربية للإعلام ومنظمة اليونيسكو والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بحيث كانت مساهمته جد إيجابية عبر تقديم 19 توصية تم الأخذ بـ 17 منها، كما أشكر لهم تنويههم بتفاعل الوزارة مع مقترحاتهم، وكذلك الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل وغيرهم من الهيئات، بإعتبار أن هذا المشروع هو مشروع وطني نتج عن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ونتج عن الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع ونتج عن أحكام الدستور ونتج عن مذكرات الفرق النيابية والأحزاب السياسية في سنتي 2002 و 2003.

لقد أقدمت الوزارة على نشر المشروع وتقديمه في بيت الصحافة بطنجة في 18 أكتوبر 2014 ونشر للعموم من أجل تلقي الملاحظات وتم إطلاق حملة تواصلية حوله، ثم بعد ذلك في شهر أكتوبر 2015 نشر في موقع الأمانة العامة للحكومة لمدة شهر من أجل تلقي الملاحظات حوله، كما قمنا بتسليمه للهيئات من أجل أن تقديم الملاحظات.

إن هذا المشروع أعد بمقاربة تشاركية وأعتز أن الفدرالية المغربية لنشاري الصحف قبل أسبوعين قالت بخصوص النظام الأساسي للصحفي المهني وقانون المجلس الوطني للصحافة : “إن الملاحظة العامة هي أن النصين عكسا عموما نتائج المفاوضات الطويلة التي جمعت وزارة الاتصال بالفدرالية المغربية لنشاري الصحف مع تسجيل ملاحظات حول الدقة أو الغموض أو التوازن”، وهي الملاحظات التي عبرت الأسبوع الماضي في مجلس النواب على أنها إيجابية.

إننا إزاء مقاربة تشاركية مبنية على الحوار مع الجميع ولن نرتهن لأي أحد أغلق على نفسه باب الحوار بل إن يدنا مفتوحة فهذه قضية وطنية تهم الحقوق والحريات.

مرجعية منفتحة

لقد تم هذا الإصلاح بمرجعية وطنية ومنفتحة بحيث تم الإقتباس من التجارب الدولية، ففي قضية العلاقة بين القانون الجنائي وقضايا الصحافة تم الرجوع إلى التجربة الإسبانية فيما يتعلق بالثوابت الدستورية ، وقضايا القذف من التجربة البريطانية، وقضايا سرية المصادر من النموذج البلجيكي، وقضايا التعويض في القذف من النموذج الفرنسي، وقضايا المجالس الوطنية للصحافة من التجربة الهولاندية وغيرها، وذلك لأن هذا المشروع مشروع مستقبلي يهم مجال حيوي لضمان حق المواطن في المعلومة والحق في التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر والحق في الرقابة على الفاعلين، وهو حق ديمقراطي لكل مواطن ليحدد اختياراته الانتخابية، ولهذا اشتغلت الحكومة على هذا المشروع برؤية مستقبلية، إنه ليس مشروع مصطفى الخلفي أو مشروع العدالة والتنمية أو مشروع التقدم والاشتراكية بل هو مشروع وطني جماعي، وستتم غذا الأربعاء 25 نونبر 2015 المناقشة التفصيلية للمشروعين الأولين وبعد انتهاء مهلة شهر سيصادق مجلس الحكومة على الصيغة الجديدة.

مستجدات تقدمية وحديثة وديموقراطية

إن مستجدات مشروع مدونة الصحافة والنشر تبرز في :

– إرساء قانون خال من العقوبات السالبة للحرية بحيث يضم القانون الحالي 26 فصلا سالبا للحرية،

– كما أن حالة العود ممتدة إلى خمس سنوات وتضم عقوبة حبسية بينما عملنا على تقليص المدة إلى سنة واحدة في المشروع الحالي وتم حذف العقوبة الحبسية وتشديد الغرامة بـ 20 بالمائة،

– كما تم التنصيص في منظومة القذف على حسن النية وتم إلغاء العقوبات الحبسية،

– كما تم تحديد الإختصاص المكاني للدعوى إما في مكان مقر الجريدة أو مكان تواجد المشتكي،

– كما يمنح الصحفي في القانون الحالي مهلة 15 يوما لتقديم أدلة الإثبات بينما تم التنصيص في المشروع الحالي على إمكانية تقديم أدلة الإثبات طيلة مراحل التقاضي،

-كما تم التنصيص على جعل حجز صحيفة أو إغلاق موقع إخباري اختصاصا حصريا للقضاء.

– كما تم الإعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية بحيث تم التصريح لـ 204 موقع إلكتروني.

-وبخصوص تقنين الولوج إلى مهنة الصحافة تم التنصيص على المؤهل الجامعي،

– كما سيتم منع أصحاب قضايا الإبتزاز والاتجار في المخدرات والنصب والإرتشاء من ولوج مهنة الصحافة

– وتم التنصيص على أن منح بطاقة الصحافة سيصبح إختصاصا للمهنيين لأن توقيع وزير الاتصال على بطاقة الصحافة طعن في استقلالية الصحفي،

– كما سيصبح سحب بطاقة الصحافة بما فيها الصحافة المعتمدة اختصاصا للقضاء وذلك لتكريس الحماية القضائية للمهنة،

– وبخصوص الحماية الإجتماعية للصحفيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة قد تعرضهم للابتزاز ومحاولة الإرشاء إلتزمنا مع النقابة الوطنية للصحافة من أجل إرساء ضمانات لهم،

– وأيضا تم التنصيص على الحماية القضائية لسرية المصادر .

مجهود حكومي متقدم موازي للنهوض بالحريات الصحفية

وبالموازاة مع الإشتغال على تحديث القوانين تم:

– تطوير منظومة الدعم العمومي بحيث تم رفعها بـ 20 بالمائة،

– كما تم إدماج الصحافة الإلكترونية في منظومة الدعم وتم البدء في إقرار آلية من أجل توزيع شفاف للإشهار،

– كما تم خلال أربع سنوات من عمل الحكومة صدور حكم واحد فقط بالسجن في حق صحفي ولازال حكما ابتدائيا،

وفي أربع سنوات أيضا لم يصدر أي قرار بمصادرة جريدة وطنية،

– كما لم يصدر أي قرار بإغلاق موقع إلكتروني وكانت هنالك حالة واحدة بمسطرة قضائية مقدمة من طرف المعني بالأمر ، كما تم في حالة واحدة او حالتين تحريك الدعوى من طرف النيابة العامة أما باقي الشكايات فهي مقدمة من طرف الأفراد او الهيئات،

-تم خلال الأربع سنوات الأخيرة إرساء آلية لحماية الصحفيين بحيث تراجعت حالات الإعتداء على الصحفيين، كما عملت وزارة الداخلية ووزارة العدل على فتح تحقيق في الإعتداءات.

– تم هذه السنة إطلاق الإجراء الهام المتعلق بالنهوض بالأوضاع الإجتماعية للصحفيين بحيث تم أمس الإثنين وضع اللمسات الأخيرة لمشروع تعاضدية من أجل الدعم الإجتماعي للصحفيين، كما تم وضع اتفاقية للتكوين بـ 3 مليون درهم واتفاقية من أجل دعم الأعمال الإجتماعية.

ختاما

نؤكد استمرارنا في العمل من أجل الدفاع عن حرية الصحافة والنهوض بها.

التعليقات مغلقة.