الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
على إثر الإحتجاجات المتتالية والتي تعرفها بعض المستشفيات بالمغرب، تتوالى التحركات ذات اليمين وذات الشمال وذلك من أجل إيجاد المخرج المناسب لهذه الإشكاليات.
فمنذ الساعات الأولى من صباح اليوم، انقلبت أجواء مستشفى محمد السادس رأساً على عقب، و الأطباء صاروا أكثر لطفاً، و الممرضات أكثر ابتساماً، أما الأمن الخاص فصار أكثر مرونة، وحتى الأجهزة التي طالها الصدأ والعطل عادت لتشتغل وكأنها لم تعرف الخمول يوماً.
أبواب مغلقة منذ زمن فُتحت على مصراعيها، والمرافق التي كانت تثير تذمر المرتفقين أضحت اليوم في أبهى حلة.
مشهد جعل الكثير من الزوار يتساءلون: هل هذا هو نفس المستشفى الذي يلقبه المراكشيون بـ”الݣرنة”، أم أننا في فضاء صحي جديد؟
الجواب المتداول بين المواطنين لا يحتاج كثير تفسير: أنباء عن زيارة لوزير الصحة.
بين ليلة وضحاها، تحولت المعاناة اليومية إلى “استقبال خمس نجوم”.
لكن الكل يعلم أن هذه الصورة ليست إلا مسرحية مؤقتة، سرعان ما ستنتهي فصولها مع مغادرة الوزير، ليعود المستشفى إلى روتينه المعتاد: اكتظاظ، ممرات ممتلئة بالمرضى، وأجهزة خارج الخدمة، وتعامل سيئ ، وأموات يموتون على الضس، وتعامل عنجهي طوباوي مقيت، وتصرفات عدوانية، ورائحة الموت تحيط بالوحدة الصحية، فضلا عن “الشماكرية والبوعارا” الذين يحيطون بجنبات المركب الصحي، دون أن ننسى الرشوة والمحسوبية والزبونية والواسطة والبسيطة و (باك صاحبي) وكثرة الإجراءات الإدارية المفعدة و (الرونديفوات) التي قد تطول لسنة وسنتين، وغلاء الأدوية وغياب الأطر الطبية وانتشار الأزبال، وغياب سيارات الاسعاف وسيارات نقل الموتى، وغيرها من المدلهمات التي تسيئ إلى هذه الوحدة الصحية التي يقصدها المرضى للعلاج لكن يخرجون منها بألام وجراح ولا تندمل.
السؤال الذي يطرحه الشارع بمرارة: هل نحن في حاجة إلى زيارة وزير كل صباح حتى ينال المواطن معاملة إنسانية داخل مستشفيات بلاده؟
سؤال نطرحه على التهراوي العديم الكفاءة والآتي من عباءة أخنوش بدون تجربة ولا علم ولا فهم ليدبر قطاعا يكبرة بملايين السنوات، مما يجعل صحة المغاربة في نهاية الأمر في مهب الريح.
التعليقات مغلقة.