الانتفاضة
في خطوة وصفت بالتحول النوعي في دينامية النضال الأمازيغي بالجنوب، عقدت مجموعة من شباب إقليم الحوز اجتماعًا تحضيريًا استعدادًا لتنظيم مؤتمر “أمازيغ الحوز”، باعتباره مبادرة شعبية مستقلة تستهدف تحرير الوعي الجماعي من قبضة التهميش الممنهج والسياسات الرسمية الهادفة إلى طمس الهوية المحلية واستنزاف ثروات الإقليم.
وأكد المجتمعون أن ما يعيشه الحوز اليوم ليس سوى “حصيلة طبيعية لعقود من التواطؤ بين أجهزة الدولة ونخب محلية مرتبطة بمصالح فوقية”، حولت الإقليم إلى “خزان انتخابي رخيص ومجال مستباح لنهب المياه والمعادن والمشاريع السياحية”، مقابل استمرار الفقر والهشاشة وضعف البنيات الأساسية.
واستحضر اللقاء أرواح شهداء زلزال الحوز، معتبرًا أن “الفاجعة ليست قدرًا طبيعيًا فقط، بل نتيجة مباشرة لعقود من الإهمال الرسمي”، كما عبّر عن تضامن مطلق مع المعتقل السياسي سعيد أيت مهدي، “ابن المنطقة وضحية التعبير الحر والموقف المبدئي”.
وخلص الاجتماع إلى جملة من المطالب المركزية، أبرزها:
تغيير اسم الإقليم باعتبار التسمية الحالية امتدادًا لسياسات محو الهوية الأمازيغية.
استرجاع الثروات المنهوبة من مياه ومعادن ومؤهلات سياحية تُستغل تحت غطاء الاستثمار بينما يُحرم السكان من أبسط حقوقهم.
فضح توريث المناصب التمثيلية الذي حوّل المؤسسات المنتخبة إلى أدوات عائلية فاقدة لأي شرعية ديمقراطية.
تحميل المسؤولية الكاملة للمؤسسات الرسمية عن الفشل التنموي والتضييق على الأصوات الحرة.
وشددت اللجنة التحضيرية على أن مؤتمر “أمازيغ الحوز” لن يكون مناسبة للخطابات المكرورة، بل منصة للمساءلة والمحاسبة الشعبية، وفضاء لتجميع القوى الحية من أجل إطلاق مسار نضالي جديد يعيد للإنسان الأمازيغي صلته بأرضه وهويته وقراره السياسي.
وختمت اللجنة بالتأكيد على أن “زمن الوصاية قد انتهى”، وأن استعادة الكلمة والقرار والثروة والهوية “حق مشروع لا يُمنح من فوق، بل يُنتزع من القاعدة الشعبية المنظمة”.
التعليقات مغلقة.