أزيلال..مسيرات احتجاجية تتحدى المنع وتطالب بأبسط الحقوق

الانتفاضة/ ابن الحوز

تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدة دواوير بإقليم أزيلال، حيث نظم عشرات المواطنين مسيرات سلمية نحو مقر عمالة الإقليم للتعبير عن غضبهم إزاء التهميش المستمر الذي يعانون منه، والمطالبة بالحق في التنمية وتوفير أبسط شروط العيش الكريم، بما يشمل التعليم، الصحة، الطرق، والماء الصالح للشرب والكهرباء.

وقد انطلقت المسيرة الأخيرة صباح امس الثلاثاء 09 شتنبر الجاري من عدة دواوير نائية، ليقطع المشاركون عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام، متحدين صعوبات الطرق الوعرة ومنع القوات العمومية، التي حاولت حصار المسيرة ومنعها من الوصول إلى مقر العمالة. واجه المحتجون التضييق بعزيمة، حيث اضطروا إلى صعود الجبال والمشي في مسالك وعرة، لتوصيل صوتهم للمسؤول الأول عن الإقليم.

وأكد المحتجون أن مطالبهم بسيطة ومشروعة، لا تتجاوز توفير طرق معبدة لفك العزلة، وضمان مياه صالحة للشرب، وإنشاء مستوصف صحي بسيط، وربط بيوتهم بالكهرباء، وتوفير تعليم لأبنائهم. وشددوا على أن الخطاب الملكي الذي تحدث عن “مغرب يسير بسرعتين” لم يلمس بعد في قراهم النائية والمعزولة، حيث لا يشعرون بأي تقدم أو تسارع في التنمية، بل يقفون وراء جدار التهميش والإقصاء.

وتشير شهادات المواطنين إلى أن الطرق غير صالحة حتى لمرور الدواب، وأن المشاريع الاجتماعية غالبًا ما تتعثر بسبب غياب الرقابة والمحاسبة، مع استفحال البطالة وتفشي الأمية في صفوف الساكنة، ما يعكس واقعًا مزريًا يفاقم من معاناتهم اليومية. ويؤكد السكان أن صمت المسؤولين وغياب أي تدخل جاد يضاعف الإحساس بالإقصاء، بينما تُستنزف موارد المال العام في تنظيم مهرجانات شكلية لا تقدم أي إضافة تنموية حقيقية.

وعلى خلفية هذه الاحتجاجات، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع أزيلال في بيان رسمي أن عدداً من الجماعات الترابية بالإقليم يشهد مسيرات سلمية للمطالبة بحقها المشروع في البنية التحتية الأساسية من طرق، ماء صالح للشرب، كهرباء ومراكز صحية. وأوضحت العصبة أن هذا الوضع يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، والتي تؤكد على أولوية التنمية العادلة والمتوازنة في جميع ربوع الوطن.

واستنكرت العصبة ما وصفته بالغياب التام للمسؤولين المنتخبين في التفاعل مع هذه المطالب العادلة، معتبرة أن استمرار هذا النهج يُفقد المؤسسات المنتخبة مصداقيتها ويكرس منطق الإهمال والإقصاء. وأضافت أن استمرار تبديد المال العام في أنشطة شكلية دون أي أثر تنموي حقيقي يعكس إهمال الدولة لأبسط حقوق المواطنين في مناطقهم النائية.

وأكد حقوقيو العصبة على أن الحق في الصحة والماء والكهرباء والطريق ليس مجرد مطلب عابر، بل هو حق دستوري وإنساني تضمنه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي في الإقليم. ودعوا الجهات المعنية، سواء المنتخبة أو المصالح الوزارية، إلى التدخل الفوري لتلبية مطالب المواطنين، وضمان توفير الخدمات الأساسية دون مزيد من الانتظار، مشددين على أن الاستجابة العاجلة لهذه المطالب هي خطوة أساسية لتحقيق التنمية العادلة ورفع المعاناة عن سكان القرى المعزولة.

وفي ظل استمرار هذه الاحتجاجات، يظل إقليم أزيلال مثالًا حياً على الفوارق التنموية بين المدن والمناطق النائية، ويعكس الحاجة الملحة إلى مراجعة السياسات المحلية وضمان إشراك المجتمع المدني في متابعة تنفيذ المشاريع التنموية، لضمان حقوق المواطنين وتحقيق العدالة المجالية المرجوة.

التعليقات مغلقة.