الانتفاضة
قال إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن الشعار الذي اختاره الحزب للمذكرة المقدمة لوزارة الداخلية بشأن انتخابات 2025، هو “توفير رو الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة واجب دستوري ومصلحة وطنية لمحاربة العزوف الانتخابي واستعادة مصداقية الاختيار الديمقراطي وإفراز مؤسسات منتخبة حقيقية تحظى بالشرعية والمصداقية والثقة”.
وذكر الأزمي الإدريسي خلال ندوة صحفية للحزب بالمناسبة، عقدها بمقره المركزي بالرباط، الجمعة 29 غشت 2025، أن دستور 2011 فتح أملا ونقاشات سياسية كبيرة وصالح المواطنين مع العملية الانتخابية والسياسة والسياسيين والشأن العام، مستدركا، غير أنه وللأسف الشديد، شهد المغرب منذ 2016 مدا تراجعيا على مستوى البناء الديمقراطي، تعمق مع اختلالات وتجاوزات وإفرازات انتخابات 8 شتنبر 2021.
واسترسل، ومنها اعتماد قاسم انتخابي استثنائي وغريب على أساس مجموع المقيدين في اللوائح الانتخابية، وإلغاء العتبة المخولة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، والاستعمال المكثف للمال، والحياد السلبي للجهاز الإداري بل والتحيز لبعض المرشحين، والدفع إلى الواجهة بكائنات انتخابية فاسدة وانتهازية وغريبة عن الجسم السياسي والحزبي، وتوجيه الناخبين من أجل التصويت على مرشحين بعينيهم، مقابل الضغط على بعض المرشحين لثنيهم عن الترشح، واستغلال قاعدة معطيات الدعم الاجتماعي، والتضييق على بعض المراقبين، والامتناع عن تسليم المحاضر، والتأخر في إعلان النتائج…
وأضاف، الأخطر هي الإفرازات الناتجة عن هذا الوضع، ومنه تسجيل سلسلة من المتابعات والمحاكمات في حق عدد ممن يتولون مهام نيابية وطنية أو منتخبين ومسؤولين بجماعات ترابية بشبهة جرائم الفساد المالي والاتجار في مواد محرمة، وهو أمر لم يعرفه المغرب منذ الاستقلال، وكان له أثر سلبي على منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة، وعلى مستوى النقاش السياسي داخل هذه المؤسسات وطنيا وترابيا.
وتابع الأزمي الإدريسي، كما أفرزت تشكيل مؤسسات منتخبة فاقدة للمشروعية التمثيلية وضعيفة وغير قادرة على الاضطلاع بأدوراها الدستورية والمؤسساتية والتنموية، ناهيك عن إضعاف الثقة في العملية الديمقراطية برمتها، وإفراغ الانتخابات من وظيفتها، وهي إفرازات خطيرة ولا تشرف بلدنا نهائيا، وعلينا جميعا أن لا نسمح بأن تتكرر نهائيا، وانتخابات 2026 مناسبة للقطع معها.
واعتبر نائب الأمين العام أن محطة 2026 هي مفصلية لنعيد بريق الاختيار الديمقراطي، لاسيما وأنها ستأتي في سياق استثنائي بتحديات كبرى داخليا وخارجيا، ولذلك نحن بحاجة إلى مؤسسات قادرة على مواكبة ومعالجة الإشكالات الاجتماعية القائمة، وأيضا قادرة على التفاعل مع مختلف التطورات الدولية، ومع التطور الذي يعرفه ملف الوحدة الترابية، معتبرا أن الانتخابات النزيهة والشفافة تفزر نخبة قادرة على مواجهة كل هذا.
وبخصوص المرجعيات المؤطرة للمذكرة، فقال الأزمي الإدريسي إن أولها هو الدستور، والذي شكل نقلة نوعية في تأطير العملية الانتخابية من حيث المبادئ والضمانات، وأكد على بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، وأن الاختيار الديمقراطي ثابت من الثوابت الجامعة التي تستند إليها الأمة في حياتها العامة.
واسترسل، كما أكد أن السيادة للأمة تمارسها بطريقة مباشرة بواسطة ممثليها في المؤسسات المنتخبة، ودعا إلى تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في الولوج للوظائف الانتخابية، وشدد على أهمية الأحزاب السياسية وأدوارها المهمة في تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي، كما شدد على التزام السلطات بالحياد..
والمرجع الثاني، وفق المتحدث ذاته، هي الخطابات الملكية التي أكد فيها جلالته على ضرورة الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، وأن الانتخابات هي مدخل أساسي لإقرار مؤسسات قوية تتمتع بالشرعية الضرورية وبالمصداقية اللازمة، وأن تمثيل المواطنين أمانة جسيمة تتطلب الصدق والمسؤولية.
وأوضح الأزمي الإدريسي أن المرجع الثالث، هو الأطروحة السياسية للحزب كما صادق عليها المؤتمر الوطني التاسع، والتي ركزت على ضرورة ترسيخ مصداقية الاختيار الديمقراطي وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة، عبر التنزيل الكامل والأمثل للمبادئ والأحكام والمقتضيات الدستورية، وتصحيح المسار السياسي والديمقراطي والحزبي والانتخابي، والإصلاح الشامل للمنظومة الانتخابية لتوفير كل الضمانات والآليات القانونية والمؤسساتية والتقنية بما يمن من إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تعبر عن الإرادة الشعبية.
التعليقات مغلقة.