الانتفاضة // فكري ولد علي
في كل موسم صيف، تعود مدينة الحسيمة لتتصدر عناوين الحديث والنقاش، ليس فقط بما تزخر به من مؤهلات طبيعية إستثنائية تجعلها جوهرة المتوسط، بل كذلك بما يُثار من جدل متكرر حول جودة الخدمات الفندقية، خاصة في الوحدات المصنفة ضمن درجات التصنيف العليا. فبين سحر الموقع وبساطة البنية، تتأرجح تجربة الزائر، متأثرة أحيانًا بما يُسجل من إختلالات في أداء بعض المؤسسات السياحية.
فهناك عدد من الزوار لا يُخفون إستياءهم من تكرار بعض المظاهر التي تُضعف منسوب الرضا، على رأسها ضعف الإستقبال، التأخر في تنفيذ الطلبات، ومحدودية التفاعل مع الملاحظات أو الشكايات.
وتُسجل هذه الملاحظات تحديدًا في بعض المؤسسات المصنفة، التي يُفترض فيها إحترام معايير الخدمة المتناسبة مع درجة التصنيف المُعلن، حيث يُلاحظ أن بعض هذه الاختلالات لا ترتبط فقط بالضغط الموسمي، بل تتكرر حتى خلال الفترات المتوسطة من السنة.
أمام هذه الوضعية، يُطرح سؤال محوري حول الأسباب التي تُفسر هذا التفاوت بين مستوى التصنيف وجودة الخدمة المقدّمة، وتتعدد التفسيرات بين من يعزو الأمر إلى الضعف في كفاءة بعض الموارد البشرية، خاصة على مستوى مهن الإستقبال والتنسيق الداخلي، وبين من يعتبر أن الإشكال يرتبط أكثر، بنمط التدبير العام للوحدة الفندقية، سواء على مستوى الإدارة اليومية أو في ما يتعلق بالتخطيط المسبق لفترات الذروة.
وتذهب بعض الآراء إلى أن بعض المؤسسات السياحية، تعتمد على نموذج خدماتي تقليدي لا يواكب متطلبات الزبون المعاصر، الذي بات يُقيّم تجربته بناءً على التفاصيل الدقيقة، من سرعة الإستجابة إلى جودة التواصل، مرورًا بمدى إحترام الخصوصية والمعايير الصحية والنظافة العامة.
ويُسجل، في هذا السياق، غياب آليات منتظمة لتقييم الأداء وضمان إستمرارية الجودة في معظم هذه الوحدات، رغم ما تحققه من إشغال مرتفع خلال فصل الصيف، كما يُجمع عدد من المهنيين والمتابعين للشأن السياحي المحلي، على أن الحفاظ على جاذبية منطقة الحسيمة كوجهة سياحية صاعدة، يمرّ، بالضرورة، عبر تحسين تجربة الزائر في وحدات الإيواء، خصوصًا المصنفة منها، ويتطلب ذلك إرساء ثقافة الجودة الداخلية، وربط التصنيف بالخدمة الفعلية، وتفعيل المراقبة المنتظمة، بما يعزز من ثقة الزبون، ويحمي صورة المدينة من التأثيرات السلبية لانطباعات غير مُرضية.
التعليقات مغلقة.