بيان إستنكاري حول إختلالات مرفق الإسعاف بإقليم شيشاوة

xr:d:DADw42UX86o:8189,j:3986105964552087473,t:24030109

الانتفاضة

يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان – فرع شيشاوة- بقلق بالغ، ما آلت إليه أوضاع مرفق الإسعاف بعدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم شيشاوة، في الوقت الذي تستمر فيه مظاهر الفوضى وسوء التدبير والإستغلال المشين لهذا المرفق الحيوي، والذي من المفروض أن يُسخَّر حصريًّا لخدمة المواطن وإنقاذ الأرواح، لا أن يتحول إلى وسيلة للإبتزاز والتربح، وتكريس اللامساواة في الولوج إلى الحق في الصحة.

لقد تلقى المركز شهادات ومعطيات ميدانية مؤكدة وموثقة، تفيد بأن سيارات الإسعاف الممولة من المال العام، سواء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو من ميزانيات الجماعات الترابية، يتم إستعمالها في ظروف غير قانونية وغير إنسانية، وتخضع لمزاجية بعض السائقين الذين يفتقرون لأي تكوين أو تأهيل في الإسعافات الأولية، في ضرب سافر لأبسط شروط الكرامة والسلامة للمواطنين، خاصة النساء الحوامل.

بل والأخطر من ذلك، أن هذه السيارات، تحولت في حالات متعددة إلى أدوات للسمسرة والإبتزاز، إذ يتم الضغط على المرضى وأسرهم لتوجيههم نحو مصحات خاصة بعينها، داخل وخارج الإقليم، مقابل ما يُعرف محليًا بـ”الحلاوة”، في مشهد يندى له الجبين ويكشف حجم الإستهتار بأرواح المواطنين، وتواطؤ بعض الجهات في المتاجرة بصحة الفئات الهشة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن عددا من سيارات الإسعاف، أصبحت تُستعمل في العلن لنقل المرضى صوب المصحات الخاصة، مع طمس هوية السيارة عن طريق مسح أو إخفاء إسم الجماعة الترابية التي تنتمي إليها، في عملية تضليل ممنهجة، تتم أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية والإقليمية.

وما يزيد من حدة الإستياء الشعبي أن بعض سيارات الإسعاف الجماعية، أصبحت ترابط بشكل دائم داخل المستشفى الإقليمي محمد السادس بشيشاوة، وأمام جنبات المصحات الخاصة بشيشاوة وبمراكش، في انتظار “الكورسات”، وكأننا أمام “خطافة” لا أمام مرفق عمومي منظم ومقنن.

هذا السلوك المشين، يُجرد مرفق الإسعاف من طابعه الإنساني والمؤسساتي، ويمسّ بصورة الجماعات الترابية وسمعة مؤسسات الدولة، ويُحول حياة المواطنين إلى رهينة بيد سماسرة لا ضمير لهم.

ويسجل المركز، باستياء شديد، صمت عدد من رؤساء الجماعات الترابية التابعة لها هذه السيارات، وغياب أي إجراءات تأديبية أو تنظيمية صارمة في حق السائقين المتورطين أو المستغلين لهذا المرفق العمومي لأغراض مشبوهة.

إن هذا الصمت المطبق لا يمكن تفسيره إلا كرضوخ، أو في بعض الحالات كتشجيع ضمني لهذه الممارسات التي تمس جوهر الخدمة العمومية، وتضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

وإذ يُعبّر المركز المغربي لحقوق الإنسان بشيشاوة عن بالغ استنكاره لهذه الممارسات الشنيعة، و تبعاً لذلك فإنه:
1. يطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل في شبهات الفساد والسمسرة المرتبطة باستغلال سيارات الإسعاف في الإقليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
2. يُحمّل الجماعات الترابية المعنية، والمديرية الإقليمية لوزارة الصحة، وكذا عمالة الإقليم، كامل المسؤولية عن إستمرار هذه الإختلالات، التي تُعد إنتهاكًا صارخًا للحق في الصحة المنصوص عليه دستوريا.
3. يدعو إلى وقف العبث بأرواح المواطنين، عبر فرض شروط صارمة في انتقاء وتكوين سائقي سيارات الإسعاف، وتأهيلهم المهني، وضمان خضوعهم للمراقبة الدورية.
4. يستنكر بشدة الصمت المريب للسلطات الإدارية ورؤساء الجماعات، أمام ظاهرة طمس معالم سيارات الإسعاف واستغلالها لأغراض خاصة تحت جنح التضليل، ويطالب باتخاذ قرارات فورية لتصحيح الوضع.
5. يناشد الرأي العام المحلي والوطني، وكافة الفاعلين المدنيين والسياسيين الغيورين، للإنخراط في فضح هذه الممارسات المرفوضة أخلاقيًا وقانونيًا، والعمل على استرجاع كرامة المواطن الشيشاوي في ولوجه للمرافق الصحية.
إن صمت الجهات المسؤولة إزاء هذا الوضع المأساوي يُعد مشاركة صريحة في الجريمة، وإن المركز لن يدّخر جهدًا في فضح هذه التجاوزات عبر كل الوسائل القانونية والإعلامية المتاحة، بما في ذلك مراسلة الجهات الرقابية الوطنية والوزارة الوصية.

 

عن المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان – شيشاوة
حرر بشيشاوة، في: 01 غشت 2025

التعليقات مغلقة.